»
الموضة والازياء والثقافة

الموضة والازياء والثقافة

الموضة هي الازياء السائدة في المجتمع، وهي شكل الملابس الذي يعتبره المجتمع نموذجا يسعي الي تقليده، ورغم ان باريس هي مركز الموضة العالمية، مما يفرض علي المصممين متابعة هذه المدينة بهدف التعرف علي كل ما هو جديد، الا ان الواقع ان مراكز الموضة عديدة ومتنوعة، فالموضة الامريكية تختلف عن الفرنسية، ورغم ان تركيا اكثر تشابها مع اوروبا عن مصر، الا ان تركيا تسعي لإيجاد موضة خاصة بها تناسبها، مما يجعلنا نتسأل هل يجب علينا ايجاد موضة خاصة بنا كمصريين؟
الموضة في مصر تختلف عن الموضة في اي البلاد الأخرى، فالمصريون لا يقبلون علي الموضة الاوروبية بشكل مطلق، حيث انها لا تناسب عاداتهم وقيمهم، ولهذا يبذل المصمم المصري جهدا مضاعفا للوصول الي فكرة جيدة وجديدة، وفي نفس الوقت تلائم القيم المصرية.


والواقع اننا في مصر نحتاج الي ايجاد موضة مصرية خاصة بنا تناسبنا وتلبي احتياجاتنا، فليس من المعقول ان يتواجد الساري الهندي، والفساتين الاوروبية، والجينز الامريكي، والجاكت التركي في الاسواق المصرية اكثر من المنتجات المصرية نفسها، في بلد اشتهر في وقت ما بذهبه الابيض.
ان مقارنة بسيطة بين الموضة الهندية والموضة المصرية توضح الاهمية القصوى لوجود مثل هذه الموضة المصرية، فالثقافة الهندية قد تتشابه مع الثقافة الاوربية في كثير من النقاط كما تختلف عنها في نقاط اخري، تماما مثل الحالة المصرية، ورغم ان الهنود لا يجدون مشاكل في استخدام الازياء الاوروبية، الا انهم لم يقبلوا عليها مثلما نقبل نحن عليها، ويرجع ذلك الي تمسك الهندي بثقافته، ورفضه للتخلي عنها مقابل ثقافة اخري.
ويمكن القول ان اهم العوامل التي تفرض علينا ايجاد موضة مصرية هي:

  • الحفاظ علي الثقافة المصرية من خلال ايجاد موضة تناسب المصريين وبالتالي لا يضطر المستهلك المصري الي اللجوء الي الموضة الخارجية والتي قد تطغي علي ثقافتنا وتمحوا اثارها.
  • توفير ازياء وملابس مصرية تناسب تقاليدنا وقيمنا، بحيث يجد المستهلك ما يحتاج اليه بشكل سهل وبأسعار مناسبة.
  • الترويج للثقافة المصرية من خلال ازياء عصرية ذات ملامح مصرية.
  • مساعدة الصناعة علي النمو من خلال زيادة الانتاج وزيادة فرص العمل.

والتراث المصري فعليا لديه الكثير والكثير من العناصر التي تساعد علي ابتكار موضة وازياء مصرية، بداية من العصر الفرعوني والقبطي والاسلامي، وكذلك التراث السيناوي والنوبي والسيوي، حيث تعتبر هذه العصور والاماكن مخازن مملوءة بالوحدات الزخرفية والقيم الجمالية، وهو تراث يمكن القول انه لم يستغل بالشكل المناسب حتي الان، فحتي يومنا هذا لم نري تصميما عصريا يناسب الحياة اليومية للمصريين، فالتصميمات المستوحاة من التراث المصري اما انها بسيطة ولا يمكن استخدامها فعليا في الحياة اليومية، او انها مبتكرة خصيصا للمسرح والمسلسلات التاريخية، اما الاستلهام من التراث المصري لتصميم ازياء عصرية فهو مجال لم يتطرق اليه المصممين حتي الان ،رغم وجود محاولات بسيطة اغلبها من مصممين اوروبيين.
ولعل لجوء بعض بيوت الازياء العالمية لا هالي واحة سيوة لتطريز منتجاتهم هو اكبر دليل علي قوة واهمية التراث المصري، وتأكيد علي امتلاكه للمقومات التي تؤهله لإيجاد موضة مصرية عصرية، تفتح المجال للكثير من الطموحات القابلة للتحقيق، بما يساعد الصناعة والاقتصاد بخلاف المستهلك المصري.

الكاتب: خالد الشيخ

avatar
مصمم ازياء مصري حاصل علي درجة الدكتوراة في تصميم الازياء، واعمل مدرس (دكتور) بكلية الفنون التطبيقية- جامعة حلوان- قسم الملابس الجاهزة، اكتب هنا في موقع فاشونايد، واعتبره ساحة للحوار حول كل ما يخص تصميم وتصنيع الازياء.

7 تعليقات علي الموضوع

  • لو سمحت ممكن المساعدة في الحصول علي معلومات عن الاسئلة دي كيف نقوم بصناعة الموضة ؟ ما هي العوامل التي تؤثر علي شكل ( صناعة ) الموضة ؟ وما الفرق بين الموضة العالمية والموضة المحلية ؟ وما الفرق بين الموضة والتقليع ؟ وسمات العمل الابتكاري ؟

  • ممكن يكون السبب ان العمال و الحرفيين لم يدرسوا تقنيات الحياكة .يعنى العمال خياطين بدون دراسة ! او ممكن يكون السبب ان الدراسة نظرى والعملى بسيط علشان التكاليف . العمال اللبنانيين يدرسوا صح ليس فقط فى مجال تقنييات الخياطة لكن ايضا فى الحلاقة وكذلك قص الشعر و التجميل و المكياج الكل لازم يكون درس وليس مجرد ان ال بابا حلاق او خياط او كوافرجى! تفتكر يا دكتور خالد اية السبب فى ضعف مستوى العمالة فى مصر؟

  • اضافة متواضعة يا دكتور..تعليم العاملين
    بصناعة الملابس دقة الخياطة و التشطيب و هى
    من أشهر عيوب الملابس المصرية..فالملابس الأوروبية
    اضافةالى تصميماتها الراقية.. جيدةالصنع و التشطيب
    و هذا يزيد من أناقتها و الاقبال بثقة على ارتدائها..

    • بالفعل توجد مشكلة في دقة الخياطة والتشطيب، هذه حقيقة.
      ولهذا لا بديل عن التدريب المتخصص للعمال والحرفيين بالمصانع، وقد اشتركت في احد هذه الدورات، وقمنا بتدريب ما يزيد عن 1500 عامل، واتمني تكرار مثل هذه المشاريع التدريبية رغم المعوقات الروتينية والادارية.

  • أعجبنى الموضوع

اترك تعليقك

يرجي الالتزام بالاداب العامة عند كتابة التعليق
التعليقات المخالفة والتعليقات التي ليس لها علاقة بموضوع المقالة يتم حذفها.
بريدك الالكتروني لن ينشر
التعليقات تراجع اولا قبل عرضها
البيانات المطلوبة مشار اليها بـ *

*