الاستلهام من الأزياء التاريخية والتراثية

الاستلهام من الأزياء التاريخية والتراثية

الملابس التراثيةيستمد المصمم أفكار تصميمه من مصادر كثيرة محيطة به تمده بالأفكار المبتكرة، ووقد يستلهم المصمم فكرته من جزء بسيط في مصدر الاستلهام او قد يأخذ الشكل الخارجي، وذلك حسب رؤية المصمم. وتكون الفكرة الناتجة عن الاستلهام بسيطة في بدايتها، قليلة في تفاصيلها، ثم يقوم المصمم بتطوير هذه الفكرة وتحسينها حتى تصل الي المستوي المطلوب ببذل الجهد والدراسة اللازمة حولها وعدم الاقتناع بالفكرة البدائية، بل السعي للغوص إلى أعماق الموضوع ودراسته بشكل جاد حتى نصل الي جودة التصميم المطلوبة.

الأزياء التاريخية

والازياء التاريخية لها مكانة بارزة كمصدر للاستلهام ومحفز قوي للابتكار لدى مصممي الأزياء المعاصرين، ولعل ما يتردد حول العلاقة بين الاصالة والمعاصرة هي نتيجة للاهتمام بالمصادر التاريخية، وتعتبر الأزياء الفرعونية من خمسة آلاف سنة مصدر متجدد لا ينضب لإلهام المصممين المعاصرين، فخطوط الدرابيه التي تستخدم مرارا وتكرارا في تصميمات الازياء مستوحاة بالأساس من الأزياء الفرعونية في الدولة الحديثة، وكثيراً ما يستوحى المصممون اليوم الشكل الخارجي لتصميماتهم والخطوط الداخلية للزي من تصميمات نفذت على مر العصور، ويرجع المصمم إلى هذه المراجع من الكتب التاريخية والمتاحف، وليست كل الفترات التاريخية متساوية في خصوبة المنابع لخلق تصميمات جديدة، فهناك فترات الرخاء وفترات الحروب وفترات الضعف والانهيار، والمصمم الناجح هو الذي يختار المصدر المناسب لميوله ولأذواق المستهلكين في سوقه.

الملابس التراثية

من جهة اخري فإن التراث يشير إلى حصيلة خبرات الشعوب من عادات وتقاليد وقيم وأعرف وأساليب حياتية وأنماط سلوكية. ولهذا يمكن القول ان الملابس التراثية المصرية هي ملخص لكل التراث المصري عبر تاريخه، والفنون وكذلك تصميمات المنتجات عموما وتصميم الأزياء بشكل خاص في أي فترة معينة يرتبط ارتباطاً وثيقاً وضرورياً بطريقة الحياة السائدة على نطاق عام، كما ان الذوق العام والميول الجمالية ترتبط مع بعضها. وفي مصر تنقسم الأزياء الشعبية حسب المناطق، فلكل منطقة في مصر ملابس شعبية خاصة بها مثل ملابس اهل الصعيد والواحات، وملابس اهل الدلتا والمدن الساحلية.

وقد استوحى المصممون كثيراً من تصميماتهم من الملابس التراثية ولهذا تهتم كثير من البلدان بتصوير الأزياء الشعبية وإقامة المتاحف لها للاحتفاظ بها كمصدر استلهام لتصميم الأزياء، وغيره من مجالات تصميم المنتجات وفي مصر يوجد في المتحف الزراعي الكثير من الأزياء التراثية موثقة ومحفوظة بشكل جيد وهي متاحة للجمهور، كما توجد غيره أماكن عديدة.

الكاتب: خالد الشيخ

avatar
مصمم ازياء مصري حاصل علي درجة الدكتوراة في تصميم الازياء، واعمل مدرس (دكتور) بكلية الفنون التطبيقية- جامعة حلوان- قسم الملابس، اكتب هنا في موقع فاشونايد، واعتبره ساحة للحوار المتبادل مع المهتمين بهذه الصناعة حول كل ما يخص تصميم وتصنيع الملابس والازياء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعجبك الموقع؟

صفحتنا علي فيسبوك

تواصل معنا...

هل تبحث عن موضوع معين؟

اعضاء فاشونايد

في نهاية سنة 2011 انشأنا موقع فاشونايد، واليوم قد اكملنا 8 سنوات ونحن نكتب هذه المقالات الدورية للمساهمة في تعليم تصميم الازياء والنقاش الجاد حول صناعة الملابس الجاهزة أيضا، حتي يجد كل مصمم أزياء مكانا ليقرأ ويثقف نفسه ويتعلم الجديد، او حتي ليفيد الاخرين بتجاربه ويناقش معهم مشاكله ومشاكلهم، وندعوك لتصفح الموقع وقراءة المواضيع عن الموضة والازياء وغيرها من المواضيع التي تناقش صناعة الملابس ، والتي نتمني ان تعجبك وان تفيدك في عملك، وإذا أعجبك موضوع أو كان لديك استفسار يمكن التعليق على الموضوع، كما يمكنك استخدام خاصية البحث لإيجاد المواضيع التي تهمك.

الابتكار والتجديد هو روح هذه الصناعة وتقديم المنتجات المميزة والمختلفة هو جوهر عمل المصمم، وفي عالم الموضة يتطلب تصميم الأزياء مهارات في البحث عن الأفكار الجديدة وابتكارها، كما يتطلب ان يكون المصمم علي دراية بالسوق والمستهلك، والاهم ان يكون قادرا على تحقيق أفكاره فهو متمكن من طرق إعداد باترون الملابس ويمكنه اعداد باترونات الملابس التي يصممها، فهو يعرف ان تصميم الأزياء يظل مجرد فكرة اذا لم يتم تنفيذه فعليا

تصميم الازياء

تعليم تصميم الازياء

الفهوم العملي والواقعي لتصميم الازياء انه مهارة ابتكار الأفكار الجديدة التي تخدم المجتمع بتقديم ما يناسب ثقافته وعاداته ونمط الحياة فيه، كما يساعد علي إقامة المشروعات وتوفير فرص عمل للشباب بدلا من استيراد الملابس من البلاد الأخرى بكل تكاليفها وعيوبها،وتدور مواضيع فاشونايد حول الازياء ومفهوم التصميم وصناعة الموضة بشكل عملي واقعي وبالأسلوب الذي يساعد المصممين المبتدئين على العمل في صناعة الملابس وإنشاء بيوت ازياء مصرية عالمية، تهتم بقيمة الموضة النابعة من الثقافة، وتخدمها، وليس مجرد موضة تابعة تقلد ما يبتكره الأخرين

ولهذا نؤمن أن الموضة والازياء ضرورة لأي شعب واي ثقافة طالما أنها نابعة من ثقافة هذا الشعب، وتلبي احتياجاته وتفي بمتطلباته، كما نقدم من خلال الجمعية العربية دورات تعليم تصميم الازياء ودورات اعداد الباترون وكذلك دورات تعليم الخياطة للمبتدئين التي أفادت الكثيرين في تحقيق حلمهم، وساعدت الكثيرين علي تأسيس مشروع الملابس الجاهزة الناجح الذي أفاد أصحابه كما وفر فرص العمل لآخرين غيرهم.

نساعد المصمم علي النجاح

ومصمم الأزياء يستطيع تشغيل ماكينات الخياطة ويعرف الفرق بين كل مكنة والأخرى، وحتي ولو لم يكن مضطرا لتشغيلها بنفسه، كما انه يعرف أنواع الاقمشة والخامات التي تصنع منها، وكذلك الفرق بين صفات كل قماشة والأخرى، وقبل كل هذا مصمم الأزياء يمتلك ذوق راقي يعجب الناس، ويجتهد في عمله حتي يطور من ذاته فهو يعتبر تصميم الأزياء هوايته وعمله وليس مجرد وظيفة يؤديها مثل اي وظيفة اخري، فلا توجد حدود للنجاح في عالم الازياء.

لدينا فكر مختلف لاننا نعمل في مجال الموضة التي تتغير كل يوم وهذه هي طبيعتها مما يفرض علي مصمم الازياء أن يسعي بشكل دائم نحو تقديم الجديد والمبتكر، ومع مرور السنين تحولت الموضة إلى صناعة كبيرة يعمل فيها الألاف من مصممي الازياء ومعهم ملايين من العمال والفنيين لتقديم هذه المنتجات الجديدة إلى المستهلك. وبهذا أصبح التصميم هو المحرك الأساسي لهذه الصناعة، وإذا كان هناك نقص في تصميم الازياء في السوق المصري مما يعتبر مشكلة بالنسبة للمستهلك، لكنه يعتبر ميزة بالنسبة لصاحب مشروع الملابس الذي يسعي إلى تقديم منتجاته المتميزة فهذا هو الوضع المثالي لأي مشروع جديد يسعي للنجاح، ولكي يستطيع المصمم أن ينجح في تصميم ازياء تخدم المجتمع يحتاج إلى تجهيز نفسه بالمعرفة والمهارات الضرورية لتنفيذ تصميماته، ولهذا يوجد فرق كبير بين مصمم ازياء يرسم أشكال جميلة ومصمم اخر يعرف كيف ينتج منتجات جميلة، والتصميم إذا ظل محبوسا فوق الورقة ولم يتحول إلي منتج فلا قيمة فعلية له.