الابداع والابتكار والتصميم

الابداع والابتكار والتصميم

“يولد كل فرد تقريبا ولديه قدرة علي الابتكار، ولكن قليلين هم من يدركون ذلك ومثل هذه المهارات يتم اهمالها او عدم استغلالها، فالتفكير الابتكاري هو كل ما يتعلق بالتفكير “خارج النطاق المعتاد” والتخلص من طرق التفكير المألوفة والمجيئ بأفكار جديدة، إنها احد المبادئ الاساسية لتنمية عملية الابداع”

لود كينج، خبير التفكير الاجتماعي

العملية الإبداعية هي ما يتولد عنها الافكار المبتكرة، وهي ليست شيئا غامضا أو غير خاضع للبحث العلم، كما أنها ليست عملية واحدة منعزلة، بل هي مزيج من العمليات السيكولوجية اﻟﻤﺨتلفة والمتفاعلة في نفس الوقت، وهي كذلك ممكن أن توجد لدى الأفراد بدرجات متفاوتة ومختلفة وفقا لمفهوم الفروق الفردية المعروف، وكلنا كان يقوم بممارسة التصوير والرسم في فترة ما من حياته مثلا في المدارس الابتدائية، لكن الذين استمروا في هذه الممارسة هم من يتميزون بارتفاع مستوى الإمكانيات الإبداعية لديهم.

و الوصول إلى الإبداع يحتاج إلى فترة طويلة من الإعداد التمهيدي المكثف، فالإبداع يحتاج الي تمرين مستمر وجهد متواصل، ففي الفن (والتصميم) لا يكون المبدع الأصيل مجرد كائن موهوب فقط، ولكنه إنسان نجح في تنظيم مجموعة من النشاطات من أجل الوصول إلى غاية محددة ويكون الفن محصلة لهذه النشاطات.

يقول فان جوخ ” لا يكفي أن تكون لدى الفنان مهارة معينة، إنه التمعن في الأشياء لوقت طويل هو ما ينضجه ويمنحه الفهم الأعمق”

ويتعلق الابداع بإيجاد طرق جديدة ومختلفة لحل المشكلات، والمصمم يعمل دائما وابدا علي ايجاد حل لمشكلة تصميمية “ابتكار التصميمات” ويكون ذلك بالاعتماد علي اسلوبين من التفكير يرتبطان بمراحل العملية التصميمية نفسها وهذان الاسلوبان هما:

  • التفكير الحدسي: ويستخدم في مراحل التصميم الاولي زهي مرحلة التشعب حيث يطلق المصمم العنان لخياله ليجد افكار جديدة للتصميم، وقد يصل الي هذه الحلول من خلال الامساك بقطعة قماش واللعب بها، او الرسم علي الورق بشكل عشوائي، وهنا يصل المصمم اللي الافكار المبدئية وقد تكون غير واضحة او غير مكتملة.
  • التفكير الادراكي: وهو التفكير بشكل عقلاني واعي في المشكلة، ودراستها بشكل علمي ومحاولة ايجاد حلول لها، ويستخدم في مراحل التصميم النهائية بهدف تحويل الافكار المبدئية التي توصل اليها في المرحلة الاولي الي تصميمات مكتملة ومحددة.

ويجب ملاحظة ان كلا الاسلوبين يحتاجان الي ان يكون المصمم في مكان او بيئة تساعد علي حل المشاكل وتساعده علي الابتكار، فمن الممكن ان توجد في هذه البيئة اقمشة متنوعة او مانيكان، او ماكينة خياطة.

طرق تنشيط التفكير الابتكاري:

لدي “فريد نايب” الكوميديان والكاتب التلفزيوني الحائز على جائزة “إيمي” اسلوب مميز جدا يسمي “القيادة من أجل الأفكار” فعندما يكون لديه مشروع إبداعي ضخم يحتاج إلى إنجازه ، ما يكون منه إلا أن يركب سيارته ويقودها حول الصحراء بالقرب من تكسون إلى أن تأتيه الأفكار. ونظريته في هذا هي أن القيادة تعطي الجانب الأيسر من المخ الذي يتسم بالمنطق والقلق شيئاً ما يفعله ، بحيث يصبح الجانب المبدع من المخ “الأيمن” حراً في اقتراح الأفكار المبتكرة .

وفي كتابة عن تأليف الأغاني “اكتب من القلب” يكتب جون سيتورات عن المؤلف الموسيقي الموزع “جلين جولد” والذي كان عادة لابتداع ملحمة أو فكرة موسيقية عندما يتوقف ذهنه عن العمل ولا تأتيه أي أفكار، فقد كان يدير اثنين أو ثلاثة من أجهزة الراديو في نفس الوقت وكل واحد منهم على محطة مختلفة، حيث يجلس ويؤلف موسيقاه وهو يستمع إلى الموسيقى في المحطات الثلاثة، وكان هذا يعوق عقلة الواعي ويحرر اللاواعي المبدع. مما يزيد من تحميل الجانب الأيسر من المخ بحيث يمكن للجانب الأيمن أن ينفتح ويبتكر دون نقد أو حكم على ما يبدعه .

كذلك يمكن اللجوء الي المشي، او الجري او اي اعمال اخري فالفكرة الاساسية هي الهاء “شغل” الجانب العقلاني من المخ في اي امور بحيث تعطي الحرية للجانب المبدع ليصل الي الافكار المبتكرة المطلوبة.

الكاتب: خالد الشيخ

avatar
مصمم ازياء مصري حاصل علي درجة الدكتوراة في تصميم الازياء، واعمل مدرس (دكتور) بكلية الفنون التطبيقية- جامعة حلوان- قسم الملابس، اكتب هنا في موقع فاشونايد، واعتبره ساحة للحوار المتبادل مع المهتمين بهذه الصناعة حول كل ما يخص تصميم وتصنيع الملابس والازياء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعجبك الموقع؟

صفحتنا علي فيسبوك

تواصل معنا...

هل تبحث عن موضوع معين؟

اعضاء فاشونايد

في نهاية سنة 2011 انشأنا موقع فاشونايد، واليوم قد اكملنا 8 سنوات ونحن نكتب هذه المقالات الدورية للمساهمة في تعليم تصميم الازياء والنقاش الجاد حول صناعة الملابس الجاهزة أيضا، حتي يجد كل مصمم أزياء مكانا ليقرأ ويثقف نفسه ويتعلم الجديد، او حتي ليفيد الاخرين بتجاربه ويناقش معهم مشاكله ومشاكلهم، وندعوك لتصفح الموقع وقراءة المواضيع عن الموضة والازياء وغيرها من المواضيع التي تناقش صناعة الملابس ، والتي نتمني ان تعجبك وان تفيدك في عملك، وإذا أعجبك موضوع أو كان لديك استفسار يمكن التعليق على الموضوع، كما يمكنك استخدام خاصية البحث لإيجاد المواضيع التي تهمك.

الابتكار والتجديد هو روح هذه الصناعة وتقديم المنتجات المميزة والمختلفة هو جوهر عمل المصمم، وفي عالم الموضة يتطلب تصميم الأزياء مهارات في البحث عن الأفكار الجديدة وابتكارها، كما يتطلب ان يكون المصمم علي دراية بالسوق والمستهلك، والاهم ان يكون قادرا على تحقيق أفكاره فهو متمكن من طرق إعداد باترون الملابس ويمكنه اعداد باترونات الملابس التي يصممها، فهو يعرف ان تصميم الأزياء يظل مجرد فكرة اذا لم يتم تنفيذه فعليا

تصميم الازياء

تعليم تصميم الازياء

الفهوم العملي والواقعي لتصميم الازياء انه مهارة ابتكار الأفكار الجديدة التي تخدم المجتمع بتقديم ما يناسب ثقافته وعاداته ونمط الحياة فيه، كما يساعد علي إقامة المشروعات وتوفير فرص عمل للشباب بدلا من استيراد الملابس من البلاد الأخرى بكل تكاليفها وعيوبها،وتدور مواضيع فاشونايد حول الازياء ومفهوم التصميم وصناعة الموضة بشكل عملي واقعي وبالأسلوب الذي يساعد المصممين المبتدئين على العمل في صناعة الملابس وإنشاء بيوت ازياء مصرية عالمية، تهتم بقيمة الموضة النابعة من الثقافة، وتخدمها، وليس مجرد موضة تابعة تقلد ما يبتكره الأخرين

ولهذا نؤمن أن الموضة والازياء ضرورة لأي شعب واي ثقافة طالما أنها نابعة من ثقافة هذا الشعب، وتلبي احتياجاته وتفي بمتطلباته، كما نقدم من خلال الجمعية العربية دورات تعليم تصميم الازياء ودورات اعداد الباترون وكذلك دورات تعليم الخياطة للمبتدئين التي أفادت الكثيرين في تحقيق حلمهم، وساعدت الكثيرين علي تأسيس مشروع الملابس الجاهزة الناجح الذي أفاد أصحابه كما وفر فرص العمل لآخرين غيرهم.

نساعد المصمم علي النجاح

ومصمم الأزياء يستطيع تشغيل ماكينات الخياطة ويعرف الفرق بين كل مكنة والأخرى، وحتي ولو لم يكن مضطرا لتشغيلها بنفسه، كما انه يعرف أنواع الاقمشة والخامات التي تصنع منها، وكذلك الفرق بين صفات كل قماشة والأخرى، وقبل كل هذا مصمم الأزياء يمتلك ذوق راقي يعجب الناس، ويجتهد في عمله حتي يطور من ذاته فهو يعتبر تصميم الأزياء هوايته وعمله وليس مجرد وظيفة يؤديها مثل اي وظيفة اخري، فلا توجد حدود للنجاح في عالم الازياء.

لدينا فكر مختلف لاننا نعمل في مجال الموضة التي تتغير كل يوم وهذه هي طبيعتها مما يفرض علي مصمم الازياء أن يسعي بشكل دائم نحو تقديم الجديد والمبتكر، ومع مرور السنين تحولت الموضة إلى صناعة كبيرة يعمل فيها الألاف من مصممي الازياء ومعهم ملايين من العمال والفنيين لتقديم هذه المنتجات الجديدة إلى المستهلك. وبهذا أصبح التصميم هو المحرك الأساسي لهذه الصناعة، وإذا كان هناك نقص في تصميم الازياء في السوق المصري مما يعتبر مشكلة بالنسبة للمستهلك، لكنه يعتبر ميزة بالنسبة لصاحب مشروع الملابس الذي يسعي إلى تقديم منتجاته المتميزة فهذا هو الوضع المثالي لأي مشروع جديد يسعي للنجاح، ولكي يستطيع المصمم أن ينجح في تصميم ازياء تخدم المجتمع يحتاج إلى تجهيز نفسه بالمعرفة والمهارات الضرورية لتنفيذ تصميماته، ولهذا يوجد فرق كبير بين مصمم ازياء يرسم أشكال جميلة ومصمم اخر يعرف كيف ينتج منتجات جميلة، والتصميم إذا ظل محبوسا فوق الورقة ولم يتحول إلي منتج فلا قيمة فعلية له.