كيف نطور موضة مصرية

كيف نطور موضة مصرية

موضة مصريةبيوت الأزياء الغربية في أوروبا وامريكا لها اتجاه واضح ومعروف، انهم يسعون الي تقديم الموضة التي تخدم ثقافتهم، ربما تتعري العارضات قليلا او كثيرا، لان أسلوب حياتهم يتطلب هذا، طريقة تفكيرهم ونمط الحياة الاستهلاكي والحرية الغير محدودة بدون أي قيود وعاداتهم وتقاليدهم وحتى الأهداف التي يسعون اليها من التمتع بكل ملذات الحياة بكل الطرق الممكنة يناسبها هذه الأزياء. انا هنا لا اعيب على الموضة الغربية، لكن هذه الموضة تصمم وتصنع لمجتمع اخر غيرنا، ربما تناسبنا بعض التصميمات وربما تشتريها بعض السيدات لأنفسهن او …… ما علينا، لكن لماذا لا توجد موضة مصرية؟

يوجد امام كل مصمم طريقين للنجاح، الطريق الأول هو الطريق الغربي، فيبدأ في تصميم الأزياء بنفس الفكر الغربي وبنفس الخطوط والاتجاهات، والحقيقة انه طريق سهل لكن النجاح فيه محدود، فإذا كنت تحاول تقليد ايف سان لوران فلا تتوقع ان تكون أشهر منه، رغم أنك ستنجح بشكل محدود ولكن لا يمكنك تخطيه.

اما إذا اخترت الطريق الصعب وهو الطريق المصري “كما اتخيله” بتقديم موضة مصرية فاعتقد ان فرص النجاح امامك مفتوحة، أكره التحدث عن الاصالة والمعاصرة التي قتلناها كلاما ولم نحقق منها شيئا، لكن المصمم يوجي ياماموتو Yuji Yamamoto وهو مصمم أزياء ياباني من أشهر المصممين على مستوي العالم في بداية عروضه لم تعجب ازياؤه النقاد ابدا بل ان معظم الحضور كان يغادر في منتصف العرض، واتهمته الصحافة بأنه يصمم من خلال نظرة سوداوية بسبب دمار اليابان في الحرب، الخلاصة ان المجتمع الغربي كان يرفض ياماموتو.

وفي منتصف الثمانينات أصبحت عروض ازياء ياماموتو من أشهر العروض في باريس.

في الواقع لم يقدم ياماموتو أزياء تتبع الموضة الغربية وتخدمها بل قدم الأزياء التي يحبها هو ولهذا نجحت، نجحت لأنها مميزة ومختلفة وتخدم فئة من المجتمع تحتاجها، لم يترك طوكيو ولم يهجر بلده بل مازال يعيش فيها يقدم لأهلها ما تحتاجه من ملابس تناسب عصرهم، ولم يفكر ياماموتو مثل كثير منا ان الموضة كلها شيفون لذا يجب ان اصمم مثل الاخرين، في الحقيقة انه يفكر بالعكس لو ان كل المصممين يستخدمون الشيفون في أعمالهم فسيستخدم هو الخيش ولا تسألني كيف.

كيف نؤسس موضة مصرية؟

يجب علي المصمم المصري تصميم أزياء مصرية خالصة، لنترك لهم موضتهم ولنطور لنا موضة خاصة، هم يصممون لملذات الحياة، لكن نحن يجب ان نصمم لرقي واحتشام المرأة، ذلك الجمال الحقيقي ليس جمالهم الذي يقاس بمقدار المساحات الظاهرة من جسمها، اريد ان تصبح القاهرة باريس مصر التي تقدم أزياء لا علاقة لها بخطوط الغرب. خطوط تناسب المصريين أنفسهم، يمكنهم شراؤها واستخدامها، المصمم الحقيقي يحاول ان يجعل الحياة أسهل للمستخدم من خلال منتجات تناسب حياته، ومصممي الأزياء المصريين عليهم دور في تقديم أزياء وملابس تناسب المصريين، لان مشاكلنا لن يحلها غيرنا.

عيب علينا ان تكون مأساة الفتاة المحجبة هو الحصول على فستان يناسبها في بلد القطن.

الكاتب: خالد الشيخ

avatar
مصمم ازياء مصري حاصل علي درجة الدكتوراة في تصميم الازياء، واعمل مدرس (دكتور) بكلية الفنون التطبيقية- جامعة حلوان- قسم الملابس، اكتب هنا في موقع فاشونايد، واعتبره ساحة للحوار المتبادل مع المهتمين بهذه الصناعة حول كل ما يخص تصميم وتصنيع الملابس والازياء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعجبك الموقع؟

صفحتنا علي فيسبوك

تواصل معنا...

هل تبحث عن موضوع معين؟

اعضاء فاشونايد

في نهاية سنة 2011 انشأنا موقع فاشونايد، واليوم قد اكملنا 8 سنوات ونحن نكتب هذه المقالات الدورية للمساهمة في تعليم تصميم الازياء والنقاش الجاد حول صناعة الملابس الجاهزة أيضا، حتي يجد كل مصمم أزياء مكانا ليقرأ ويثقف نفسه ويتعلم الجديد، او حتي ليفيد الاخرين بتجاربه ويناقش معهم مشاكله ومشاكلهم، وندعوك لتصفح الموقع وقراءة المواضيع عن الموضة والازياء وغيرها من المواضيع التي تناقش صناعة الملابس ، والتي نتمني ان تعجبك وان تفيدك في عملك، وإذا أعجبك موضوع أو كان لديك استفسار يمكن التعليق على الموضوع، كما يمكنك استخدام خاصية البحث لإيجاد المواضيع التي تهمك.

الابتكار والتجديد هو روح هذه الصناعة وتقديم المنتجات المميزة والمختلفة هو جوهر عمل المصمم، وفي عالم الموضة يتطلب تصميم الأزياء مهارات في البحث عن الأفكار الجديدة وابتكارها، كما يتطلب ان يكون المصمم علي دراية بالسوق والمستهلك، والاهم ان يكون قادرا على تحقيق أفكاره فهو متمكن من طرق إعداد باترون الملابس ويمكنه اعداد باترونات الملابس التي يصممها، فهو يعرف ان تصميم الأزياء يظل مجرد فكرة اذا لم يتم تنفيذه فعليا

تصميم الازياء

تعليم تصميم الازياء

الفهوم العملي والواقعي لتصميم الازياء انه مهارة ابتكار الأفكار الجديدة التي تخدم المجتمع بتقديم ما يناسب ثقافته وعاداته ونمط الحياة فيه، كما يساعد علي إقامة المشروعات وتوفير فرص عمل للشباب بدلا من استيراد الملابس من البلاد الأخرى بكل تكاليفها وعيوبها،وتدور مواضيع فاشونايد حول الازياء ومفهوم التصميم وصناعة الموضة بشكل عملي واقعي وبالأسلوب الذي يساعد المصممين المبتدئين على العمل في صناعة الملابس وإنشاء بيوت ازياء مصرية عالمية، تهتم بقيمة الموضة النابعة من الثقافة، وتخدمها، وليس مجرد موضة تابعة تقلد ما يبتكره الأخرين

ولهذا نؤمن أن الموضة والازياء ضرورة لأي شعب واي ثقافة طالما أنها نابعة من ثقافة هذا الشعب، وتلبي احتياجاته وتفي بمتطلباته، كما نقدم من خلال الجمعية العربية دورات تعليم تصميم الازياء ودورات اعداد الباترون وكذلك دورات تعليم الخياطة للمبتدئين التي أفادت الكثيرين في تحقيق حلمهم، وساعدت الكثيرين علي تأسيس مشروع الملابس الجاهزة الناجح الذي أفاد أصحابه كما وفر فرص العمل لآخرين غيرهم.

نساعد المصمم علي النجاح

ومصمم الأزياء يستطيع تشغيل ماكينات الخياطة ويعرف الفرق بين كل مكنة والأخرى، وحتي ولو لم يكن مضطرا لتشغيلها بنفسه، كما انه يعرف أنواع الاقمشة والخامات التي تصنع منها، وكذلك الفرق بين صفات كل قماشة والأخرى، وقبل كل هذا مصمم الأزياء يمتلك ذوق راقي يعجب الناس، ويجتهد في عمله حتي يطور من ذاته فهو يعتبر تصميم الأزياء هوايته وعمله وليس مجرد وظيفة يؤديها مثل اي وظيفة اخري، فلا توجد حدود للنجاح في عالم الازياء.

لدينا فكر مختلف لاننا نعمل في مجال الموضة التي تتغير كل يوم وهذه هي طبيعتها مما يفرض علي مصمم الازياء أن يسعي بشكل دائم نحو تقديم الجديد والمبتكر، ومع مرور السنين تحولت الموضة إلى صناعة كبيرة يعمل فيها الألاف من مصممي الازياء ومعهم ملايين من العمال والفنيين لتقديم هذه المنتجات الجديدة إلى المستهلك. وبهذا أصبح التصميم هو المحرك الأساسي لهذه الصناعة، وإذا كان هناك نقص في تصميم الازياء في السوق المصري مما يعتبر مشكلة بالنسبة للمستهلك، لكنه يعتبر ميزة بالنسبة لصاحب مشروع الملابس الذي يسعي إلى تقديم منتجاته المتميزة فهذا هو الوضع المثالي لأي مشروع جديد يسعي للنجاح، ولكي يستطيع المصمم أن ينجح في تصميم ازياء تخدم المجتمع يحتاج إلى تجهيز نفسه بالمعرفة والمهارات الضرورية لتنفيذ تصميماته، ولهذا يوجد فرق كبير بين مصمم ازياء يرسم أشكال جميلة ومصمم اخر يعرف كيف ينتج منتجات جميلة، والتصميم إذا ظل محبوسا فوق الورقة ولم يتحول إلي منتج فلا قيمة فعلية له.