الفن الجميل

الفن هو….

الفن هو الجمال، لكن ما هو الجمال؟

الفن هو وسيلة الفنان للتعبير عن أفكاره، وهو أسلوبه في البحث عن المعرفة لكن بطريقته الخاصة، وهو نوع من التفكير والدراسة لمشاكل المجتمع وأسلوب لتصحيح هذه المشاكل وإعادة توجيه للأفكار وترتيبها.

لا يمكن ان يوجد قانون يفرض على الناس حسن المعاملة، لكن الفن (بعد الدين) هو الأسلوب الذي يمكن للمجتمع ان يوحه افراده ويحسن من طريقة معاملتهم، فهو نشاط اجتماعي يسعي للخير. ولهذا فهو جميل.

كان الفن عبر التاريخ أسلوب للتعبير وليس مجرد نقل للطبيعة، وينطبق هذا على الاعمال الفنية التي أبدعتها يد الفنان على امتداد التاريخ، فاهم ما يميز الفن أنه تعبيراً وليس تسجيلاً حرفياً أو تقليداً، والفنان أثناء ابداعه لا يعنيه تسجيل الحقائق التي يراها بقدر ما يعنيه تسجيل ما يشعر به من انفعالات وأحاسيس تجاه هذه الحقائق بصدق، وهذه الانفعالات هي التجربة التي يحس بها المتلقي وبالتالي يقتنع بفكر الفنان ويتبعه. فالفنان يأخذ من الطبيعة ثم يضيف إليها تجربته الشخصية. وفي النهاية بخرج عمل فني يفيد الناس ويرتقي بفكرهم وبإحساسهم.

الفن الجميل

افلاطون كان يعتبر الجمال هو الخير وكل ما هو خير فهو جميل وبالعكس كل ما هو شر يعتبر قبيح، فإذا اغضبك ابوك او معلمك لأنك قصرت في شيء يعتبر هذا خير وبالتالي يعتبر جميل والعكس.

ولهذا كانت مواضيع الفنان دائما ما تعبر عن القيم الجميلة حسب ما يؤمن به المجتمع، ففي الحضارة الرومانية والاغريقية كانت التماثيل التي تظهر عضلات الرجال واجسامهم القوية، وكانت تماثيل السيدات التي تعبر عن الرقة والانوثة، لان هذه القيم كانت مقدسة في هذه الحضارة، وبالتالي كانت التماثيل تحمل رسالة لباقي الشباب تلهمهم بما يجب ان يسعوا اليه.

اما في الفن الفرعوني فكانت المعتقدات كلها تدور حول تقديس الالهة ومن بعدهم تقديس الفرعون والدولة، ولهذا تجد غالبا ما كان الفرعون يقدم القرابين او يؤدب الغزاة وغيرها من المواضيع المشابه، ولسان حالهم يقول للشباب ان هذا هو دوركم في الحياة.

الفن الجميل في التراجيديا والكوميديا

اما في التمثيل فكانت المواضيع تقريبا نفسها، فالتراجيديا الاغريقية كانت تظهر البطل الذي يحاول حماية شعبه ومحاربة الشر، ولان هذه المواضيع عميقة ومؤثرة فكان الأسلوب التراجيدي هو المناسب لها. اما الكوميديا فهي أسلوب اخر للرقي بفكر المشاهدين من خلال تقديم مواضيع خفيفة تحمل رسائل أيضا تحث على الفضيلة، وليست مجرد ضحك فقط بلا هدف. والحقيقة انها في هذه الحالة ليست كوميديا وليست فن بل هي شيء اخر.

الخلاصة ان كل ما هو هادف ويسعي الي الخير يعتبر جميل، اما كل ما هو عشوائي وبدون هدف لا يعتبر جميل بل هو قبيح، ولو كان مبهرج وملون فكم من الأمور القبيحة تتخذ اشكالا جميلة لتوقع البشر في الخطيئة.

وفي النهاية أتساءل؛ بالنسبة للمواضيع الفنية التي تقدمها السينما الحالية، ما هي فكرة هذه الاعمال؟ وما الذي النموذج الذي يجب ان يقلده الشباب حسب اعمالكم “الفنية”؟

الكاتب: خالد الشيخ

avatar
مصمم ازياء مصري حاصل علي درجة الدكتوراة في تصميم الازياء، واعمل مدرس (دكتور) بكلية الفنون التطبيقية- جامعة حلوان- قسم الملابس، اكتب هنا في موقع فاشونايد، واعتبره ساحة للحوار المتبادل مع المهتمين بهذه الصناعة حول كل ما يخص تصميم وتصنيع الملابس والازياء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعجبك الموقع؟

صفحتنا علي فيسبوك

تواصل معنا...

هل تبحث عن موضوع معين؟

اعضاء فاشونايد

في نهاية سنة 2011 انشأنا موقع فاشونايد، واليوم قد اكملنا 8 سنوات ونحن نكتب هذه المقالات الدورية للمساهمة في تعليم تصميم الازياء والنقاش الجاد حول صناعة الملابس الجاهزة أيضا، حتي يجد كل مصمم أزياء مكانا ليقرأ ويثقف نفسه ويتعلم الجديد، او حتي ليفيد الاخرين بتجاربه ويناقش معهم مشاكله ومشاكلهم، وندعوك لتصفح الموقع وقراءة المواضيع عن الموضة والازياء وغيرها من المواضيع التي تناقش صناعة الملابس ، والتي نتمني ان تعجبك وان تفيدك في عملك، وإذا أعجبك موضوع أو كان لديك استفسار يمكن التعليق على الموضوع، كما يمكنك استخدام خاصية البحث لإيجاد المواضيع التي تهمك.

الابتكار والتجديد هو روح هذه الصناعة وتقديم المنتجات المميزة والمختلفة هو جوهر عمل المصمم، وفي عالم الموضة يتطلب تصميم الأزياء مهارات في البحث عن الأفكار الجديدة وابتكارها، كما يتطلب ان يكون المصمم علي دراية بالسوق والمستهلك، والاهم ان يكون قادرا على تحقيق أفكاره فهو متمكن من طرق إعداد باترون الملابس ويمكنه اعداد باترونات الملابس التي يصممها، فهو يعرف ان تصميم الأزياء يظل مجرد فكرة اذا لم يتم تنفيذه فعليا

تصميم الازياء

تعليم تصميم الازياء

الفهوم العملي والواقعي لتصميم الازياء انه مهارة ابتكار الأفكار الجديدة التي تخدم المجتمع بتقديم ما يناسب ثقافته وعاداته ونمط الحياة فيه، كما يساعد علي إقامة المشروعات وتوفير فرص عمل للشباب بدلا من استيراد الملابس من البلاد الأخرى بكل تكاليفها وعيوبها،وتدور مواضيع فاشونايد حول الازياء ومفهوم التصميم وصناعة الموضة بشكل عملي واقعي وبالأسلوب الذي يساعد المصممين المبتدئين على العمل في صناعة الملابس وإنشاء بيوت ازياء مصرية عالمية، تهتم بقيمة الموضة النابعة من الثقافة، وتخدمها، وليس مجرد موضة تابعة تقلد ما يبتكره الأخرين

ولهذا نؤمن أن الموضة والازياء ضرورة لأي شعب واي ثقافة طالما أنها نابعة من ثقافة هذا الشعب، وتلبي احتياجاته وتفي بمتطلباته، كما نقدم من خلال الجمعية العربية دورات تعليم تصميم الازياء ودورات اعداد الباترون وكذلك دورات تعليم الخياطة للمبتدئين التي أفادت الكثيرين في تحقيق حلمهم، وساعدت الكثيرين علي تأسيس مشروع الملابس الجاهزة الناجح الذي أفاد أصحابه كما وفر فرص العمل لآخرين غيرهم.

نساعد المصمم علي النجاح

ومصمم الأزياء يستطيع تشغيل ماكينات الخياطة ويعرف الفرق بين كل مكنة والأخرى، وحتي ولو لم يكن مضطرا لتشغيلها بنفسه، كما انه يعرف أنواع الاقمشة والخامات التي تصنع منها، وكذلك الفرق بين صفات كل قماشة والأخرى، وقبل كل هذا مصمم الأزياء يمتلك ذوق راقي يعجب الناس، ويجتهد في عمله حتي يطور من ذاته فهو يعتبر تصميم الأزياء هوايته وعمله وليس مجرد وظيفة يؤديها مثل اي وظيفة اخري، فلا توجد حدود للنجاح في عالم الازياء.

لدينا فكر مختلف لاننا نعمل في مجال الموضة التي تتغير كل يوم وهذه هي طبيعتها مما يفرض علي مصمم الازياء أن يسعي بشكل دائم نحو تقديم الجديد والمبتكر، ومع مرور السنين تحولت الموضة إلى صناعة كبيرة يعمل فيها الألاف من مصممي الازياء ومعهم ملايين من العمال والفنيين لتقديم هذه المنتجات الجديدة إلى المستهلك. وبهذا أصبح التصميم هو المحرك الأساسي لهذه الصناعة، وإذا كان هناك نقص في تصميم الازياء في السوق المصري مما يعتبر مشكلة بالنسبة للمستهلك، لكنه يعتبر ميزة بالنسبة لصاحب مشروع الملابس الذي يسعي إلى تقديم منتجاته المتميزة فهذا هو الوضع المثالي لأي مشروع جديد يسعي للنجاح، ولكي يستطيع المصمم أن ينجح في تصميم ازياء تخدم المجتمع يحتاج إلى تجهيز نفسه بالمعرفة والمهارات الضرورية لتنفيذ تصميماته، ولهذا يوجد فرق كبير بين مصمم ازياء يرسم أشكال جميلة ومصمم اخر يعرف كيف ينتج منتجات جميلة، والتصميم إذا ظل محبوسا فوق الورقة ولم يتحول إلي منتج فلا قيمة فعلية له.