الانتاج الكمي

الانتاج الكمي

Marks and Spencerأثرت الحرب العالمية الأولى في أوروبا عام 1914 على ملابس النساء والموضة، وأصبحت الملابس العملية الجاهزة البسيطة أساسية لدي كل شخص بدلا من الملابس المزركشة الممتلئة بالتفاصيل، ويرجع ذلك الي طبيعة المجتمعات في هذه الفترة خصوصا بعد انتهاء الحرب.

وتعبر هذه بداية التحول من انتاج الأزياء بشكل فردي الي انتاجها بشكل كمي، مما اثر علي شكلها وكمياتها وكذلك الأسعار، حيث اختفت التفاصيل الزخرفية وظهرت بدلة للسيدات تقلد بدلة رجال الأعمال الرجال، واختفت الكورسيهات وظهر بدلا منها الشكل البسيط للملابس، وأصبحت الجيبات واسعة لتسمح بحرية الحركة لوكن بدون مبالغة كما كان في السابق، وكان هذا التغيير بسبب الحاجة إلى تبسيط شكل الملابس بسبب ارتفاع تكلفة العمالة.

وشيئا فشيئا أصبحت الكميات المنتجة من نفس التصميم أكثر، وأصبحت تقنيات الإنتاج اكثر تعقيدا واكثر تكلفة، وبالتالي يسعي أصحاب المصانع الي استرداد رأس المال الذي دفعوه في شراء أجهزة وماكينات الإنتاج المتطورة والتي تعمل بمساعدة الحاسب الآلي، فاتجهوا الي زيادة إنتاج الملابس.

وظهرت شركات العملاقة مثل مارك آند سبنسر Marks and Spencer وغيرها بدأت في تطوير أساليب العمل والاعتماد على خطوط الإنتاج الكمي لترتقي بإنتاجها وفي نفس الوقت تزيد عائداتها، ويرجع ذلك الي وجود كمية ضخمة من المنتجات لها نفس الشكل والتفاصيل مما يسمح بإنتاجها بهذا الأسلوب، وبالطبع تكون اغلب هذه المنتجات بسيطة في شكلها وتستخدم بكثرة وباستمرار مثل التي شيرت او البنطلون الجينز.

في هذا النظام يقوم كل عامل بتنفيذ جزء بسيط من المنتج ثم تسلميه الي العامل التالي الذي ينفذ جزء اخر وهكذا، ففكرة انتاج الملابس بشكل كمي يعتمد على تنفيذ العامل لجزء بسيط جدا في المنتج، الا انه ينفذ هذا الجزء الاف المرات بلا مبالغة، وبالتالي يصبح ماهرا جدا في تنفيذه وسريع أيضا، وبالتالي ترتفع جودة المنتجات بشكل كبير مع انخفاض أسعارها.

حاليا في مجال الملابس الجاهزة يعتبر العالم كله سوق واحد ومصنع واحد يمكن لأي شركة ان تنتج في أي مكان في العالم وتنقل المنتجات الي محلاتها مباشرة، وبالطبع تلجا الشركات في الدول الغنية الي الإنتاج في مصانع الدول الأقل غني للاستفادة من رخص الايدي العاملة، ويكون لدي هذه الشركات طاقم من مسئولي الجودة قادرين على منع وصول المنتجات السيئة او حتي تقديم المشورة لإصلاح العيوب بها، كما توجد حاليا شركات متخصصة في تقديم خدمات ضمان الجودة فتقوم بالفحص والاعتماد لصالح المستورد وذلك لتقليل تكاليف الانتقالات، وتعتمد شركات الجودة علي سمعتها عند تقديم خدماتها.

الكاتب: خالد الشيخ

avatar
مصمم ازياء مصري حاصل علي درجة الدكتوراة في تصميم الازياء، واعمل مدرس (دكتور) بكلية الفنون التطبيقية- جامعة حلوان- قسم الملابس الجاهزة، اكتب هنا في موقع فاشونايد، واعتبره ساحة للحوار حول كل ما يخص تصميم وتصنيع الازياء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعجبك الموقع؟

صفحتنا علي فيسبوك

تواصل معنا...

دورة تعليم تصميم الازياء

اترك رقمك

هل تبحث عن موضوع معين؟

اعضاء فاشونايد

في نهاية سنة 2011 انشأنا موقع فاشونايد، واليوم قد اكملنا 8 سنوات ونحن نكتب هذه المقالات الدورية للمساهمة في تعليم تصميم الازياء والنقاش الجاد حول صناعة الملابس الجاهزة أيضا، حتي يجد كل مصمم أزياء مكانا ليقرأ ويثقف نفسه ويتعلم الجديد، او حتي ليفيد الاخرين بتجاربه ويناقش معهم مشاكله ومشاكلهم، وندعوك لتصفح الموقع وقراءة المواضيع عن الموضة والازياء وغيرها من المواضيع التي تناقش صناعة الملابس ، والتي نتمني ان تعجبك وان تفيدك في عملك، وإذا أعجبك موضوع أو كان لديك استفسار يمكن التعليق على الموضوع، كما يمكنك استخدام خاصية البحث لإيجاد المواضيع التي تهمك.

الابتكار والتجديد هو روح هذه الصناعة وتقديم المنتجات المميزة والمختلفة هو جوهر عمل المصمم، وفي عالم الموضة يتطلب تصميم الأزياء مهارات في البحث عن الأفكار الجديدة وابتكارها، كما يتطلب ان يكون المصمم علي دراية بالسوق والمستهلك، والاهم ان يكون قادرا على تحقيق أفكاره فهو متمكن من طرق إعداد باترون الملابس ويمكنه اعداد باترونات الملابس التي يصممها، فهو يعرف ان تصميم الأزياء يظل مجرد فكرة اذا لم يتم تنفيذه فعليا

تصميم الازياء

تعليم تصميم الازياء

الفهوم العملي والواقعي لتصميم الازياء انه مهارة ابتكار الأفكار الجديدة التي تخدم المجتمع بتقديم ما يناسب ثقافته وعاداته ونمط الحياة فيه، كما يساعد علي إقامة المشروعات وتوفير فرص عمل للشباب بدلا من استيراد الملابس من البلاد الأخرى بكل تكاليفها وعيوبها،وتدور مواضيع فاشونايد حول الازياء ومفهوم التصميم وصناعة الموضة بشكل عملي واقعي وبالأسلوب الذي يساعد المصممين المبتدئين على العمل في صناعة الملابس وإنشاء بيوت ازياء مصرية عالمية، تهتم بقيمة الموضة النابعة من الثقافة، وتخدمها، وليس مجرد موضة تابعة تقلد ما يبتكره الأخرين

ولهذا نؤمن أن الموضة والازياء ضرورة لأي شعب واي ثقافة طالما أنها نابعة من ثقافة هذا الشعب، وتلبي احتياجاته وتفي بمتطلباته، كما نقدم من خلال الجمعية العربية دورات تعليم تصميم الازياء ودورات اعداد الباترون وكذلك دورات تعليم الخياطة للمبتدئين التي أفادت الكثيرين في تحقيق حلمهم، وساعدت الكثيرين علي تأسيس مشروع الملابس الجاهزة الناجح الذي أفاد أصحابه كما وفر فرص العمل لآخرين غيرهم.

نساعد المصمم علي النجاح

ومصمم الأزياء يستطيع تشغيل ماكينات الخياطة ويعرف الفرق بين كل مكنة والأخرى، وحتي ولو لم يكن مضطرا لتشغيلها بنفسه، كما انه يعرف أنواع الاقمشة والخامات التي تصنع منها، وكذلك الفرق بين صفات كل قماشة والأخرى، وقبل كل هذا مصمم الأزياء يمتلك ذوق راقي يعجب الناس، ويجتهد في عمله حتي يطور من ذاته فهو يعتبر تصميم الأزياء هوايته وعمله وليس مجرد وظيفة يؤديها مثل اي وظيفة اخري، فلا توجد حدود للنجاح في عالم الازياء.

لدينا فكر مختلف لاننا نعمل في مجال الموضة التي تتغير كل يوم وهذه هي طبيعتها مما يفرض علي مصمم الازياء أن يسعي بشكل دائم نحو تقديم الجديد والمبتكر، ومع مرور السنين تحولت الموضة إلى صناعة كبيرة يعمل فيها الألاف من مصممي الازياء ومعهم ملايين من العمال والفنيين لتقديم هذه المنتجات الجديدة إلى المستهلك. وبهذا أصبح التصميم هو المحرك الأساسي لهذه الصناعة، وإذا كان هناك نقص في تصميم الازياء في السوق المصري مما يعتبر مشكلة بالنسبة للمستهلك، لكنه يعتبر ميزة بالنسبة لصاحب مشروع الملابس الذي يسعي إلى تقديم منتجاته المتميزة فهذا هو الوضع المثالي لأي مشروع جديد يسعي للنجاح، ولكي يستطيع المصمم أن ينجح في تصميم ازياء تخدم المجتمع يحتاج إلى تجهيز نفسه بالمعرفة والمهارات الضرورية لتنفيذ تصميماته، ولهذا يوجد فرق كبير بين مصمم ازياء يرسم أشكال جميلة ومصمم اخر يعرف كيف ينتج منتجات جميلة، والتصميم إذا ظل محبوسا فوق الورقة ولم يتحول إلي منتج فلا قيمة فعلية له.