الازياء ومفاهيمنا الخاطئة

الازياء ومفاهيمنا الخاطئة

تعبر الازياء عن الشعوب وتظهر ثقافتهم وطريقة معيشتهم، وقد تطورت الازياء عبر العصور منذ زمن الريش وجلود الحيوانات وحتي وقتنا الحاضر.

حيث نري بعض الشعوب مازالت تستخدم جلود الحيوانات في حين ان بعض الشعوب الاخري تستخدم الياف الميكروفيبر في تصنيع أزياؤها.

اما بالنسبة لاشكال الازياء نفسها فقد تغيرت مرات عديدة ففي عصر النهضة كانت غالية الثمن ومكلفة وقتا وجهدا ومالا، اما بعد الحرب العالمية الاولي والثانية فكانت بسيطة وعملية.

الازياء هي نتاج الحالة الاقتصادية والمادية وكذلك الحالة الثقافية.

تصميم الازياء هو التخطيط لها، فرسم شكل معين للازياء يعني الرغبة في تصنيع ازياء بهذا الشكل، ومصمم الازياء يقوم بالتصميم من خلال خلفيته الثقافية، بحيث تكون هذه الازياء مناسبة للمجتمع الذي يصمم له، فالمصمم المصري يضع تصوراته للازياء التي تناسب المجتمع المصري وهذه الازياء لا يفترض ان تكون مناسبة للمجتمعات الاخري، كما ان ازياؤهم لا تناسبنا.

زهير مراد وايلي صعب عندما صمما ازياؤهم لم يصمموها للعرب، فهدفهم هو العالمية، والعالمية لها شكل معين في تصميماتها قد لا يناسب العرب وقد يناسب علي حسب ذوق وفكر كل شخص، لكن المؤكد ان هذين المصممين لما يصمما للعرب، ولو صمما للعرب لكان لتصميماتهم شكل اخر تماما.

الواقع الفعلي هو ان مصممي الازياء المصريين يتابعون المصممين الغربين، ويحاولون تصميم ازياء تشبه تصميماتهم، في حين ان المستهلك المصري يختلف عن المستهلك الغربي ومن هنا تظهر المشكلة.

فنري التصميمات التي لا تناسب المصريين، ويظهر علينا شخص ما ليقول ان الموضة حرام شرعا، بالعكس انا اري ان الموضة ضرورة لكل مجتمع فبدون ان نصمم ازياؤنا سنضطر الي استخدام ازياء غيرنا وهي في الغالب لن تناسبنا.

يظن البعض ان تصميم الازياء هواية جميلة وفن راقي ……. الخ، والحقيقة ان النهضة الصناعية في اوروبا بدأت بالنسيج والملابس فهي صناعة مهمة لاي بلد ناشئ وليس مجرد هواية، تصميم الازياء يساهم في تشغيل المصانع وتوظيف العمال، وبدون المصمم الفاهم ستضر كثر من المصانع الي الحصول علي التصميمات غربية وفرضها علي مجتمعنا او مواجهة الافلاس لان منتجاتهم لا تختلف عن الباقيين، وهو ما نراه حاليا فكل المعروضات تتشابه ولا احد يشتري.

البعض الاخر يري ان الازياء هي لطبقة معينة فقط من المجتمع، وبالطبع هذه معلومة خاطئة، فالمصرية كانت ترتدي الازياء طول تاريخها، وهي دائما ما تهتم بمظهرها حتي باستخدام ابسط الاشياء، ورغم عدم قبولي لفكرة “الملاية اللف” الا ان الصور واللوحات التي تظهر فيها بنات اسكندرية بالملاية اللف تعبر عن مدي اهتمام هؤلاء البنات بمظهرهم.

 لا اعرف سبب وجود هذا المفهوم عن ان الازياء هي للبنات فارغات العقل، وانها يجب ان تكون مكلفة، وانها يجب ان تكون غربية، في الهند ترتدي السيدات الساري الهندي وهو ما تحول الي موضة عالمية، في حين اننا نبتعد دائما عن أي شئ مصري وندعي ان الازياء حرام ثم نسعي الي شراء الموضة الغربية، وفي النهاية نتحدث عن صراع الحضارات والهوية المصرية !

الخلاصة ان أي مجتمع ذو حضارة يجب ان يهتم بازياؤه وان يصممها لتناسب ثقافته، أي كان شكل هذه الثقافة ولكن مجتمع بدون ازياء هو مجتمع بدون حضارة

الكاتب: خالد الشيخ

avatar
مصمم ازياء مصري حاصل علي درجة الدكتوراة في تصميم الازياء، واعمل مدرس (دكتور) بكلية الفنون التطبيقية- جامعة حلوان- قسم الملابس الجاهزة، اكتب هنا في موقع فاشونايد، واعتبره ساحة للحوار حول كل ما يخص تصميم وتصنيع الازياء.
5 تعليقات علي الموضوع
  1. يقول منى عبدالوهاب:

    excellent doctor!

    1. يقول خالد الشيخ:

      شكرا استاذة مني.

  2. يقول رباب محمد عبد الجواد:

    مقالة جميلة جدا

    1. يقول خالد الشيخ:

      شكرا رباب علي المرور والرد.
      سعيد ان المقالة عجبتك

      1. يقول رباب محمد عبد الجواد:

        الشكر لله يادكتور وربنا يجعل كل المعلومات اللى حضرتك بتقدمها لنا فى ميزان حساناتك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعجبك الموقع؟

صفحتنا علي فيسبوك

تواصل معنا...

هل تبحث عن موضوع معين؟

اعضاء فاشونايد

في نهاية سنة 2011 انشأنا موقع فاشونايد، واليوم قد اكملنا 8 سنوات ونحن نكتب هذه المقالات الدورية للمساهمة في تعليم تصميم الازياء والنقاش الجاد حول صناعة الملابس الجاهزة أيضا، حتي يجد كل مصمم أزياء مكانا ليقرأ ويثقف نفسه ويتعلم الجديد، او حتي ليفيد الاخرين بتجاربه ويناقش معهم مشاكله ومشاكلهم، وندعوك لتصفح الموقع وقراءة المواضيع عن الموضة والازياء وغيرها من المواضيع التي تناقش صناعة الملابس ، والتي نتمني ان تعجبك وان تفيدك في عملك، وإذا أعجبك موضوع أو كان لديك استفسار يمكن التعليق على الموضوع، كما يمكنك استخدام خاصية البحث لإيجاد المواضيع التي تهمك.

الابتكار والتجديد هو روح هذه الصناعة وتقديم المنتجات المميزة والمختلفة هو جوهر عمل المصمم، وفي عالم الموضة يتطلب تصميم الأزياء مهارات في البحث عن الأفكار الجديدة وابتكارها، كما يتطلب ان يكون المصمم علي دراية بالسوق والمستهلك، والاهم ان يكون قادرا على تحقيق أفكاره فهو متمكن من طرق إعداد باترون الملابس ويمكنه اعداد باترونات الملابس التي يصممها، فهو يعرف ان تصميم الأزياء يظل مجرد فكرة اذا لم يتم تنفيذه فعليا

تصميم الازياء

تعليم تصميم الازياء

الفهوم العملي والواقعي لتصميم الازياء انه مهارة ابتكار الأفكار الجديدة التي تخدم المجتمع بتقديم ما يناسب ثقافته وعاداته ونمط الحياة فيه، كما يساعد علي إقامة المشروعات وتوفير فرص عمل للشباب بدلا من استيراد الملابس من البلاد الأخرى بكل تكاليفها وعيوبها،وتدور مواضيع فاشونايد حول الازياء ومفهوم التصميم وصناعة الموضة بشكل عملي واقعي وبالأسلوب الذي يساعد المصممين المبتدئين على العمل في صناعة الملابس وإنشاء بيوت ازياء مصرية عالمية، تهتم بقيمة الموضة النابعة من الثقافة، وتخدمها، وليس مجرد موضة تابعة تقلد ما يبتكره الأخرين

ولهذا نؤمن أن الموضة والازياء ضرورة لأي شعب واي ثقافة طالما أنها نابعة من ثقافة هذا الشعب، وتلبي احتياجاته وتفي بمتطلباته، كما نقدم من خلال الجمعية العربية دورات تعليم تصميم الازياء ودورات اعداد الباترون وكذلك دورات تعليم الخياطة للمبتدئين التي أفادت الكثيرين في تحقيق حلمهم، وساعدت الكثيرين علي تأسيس مشروع الملابس الجاهزة الناجح الذي أفاد أصحابه كما وفر فرص العمل لآخرين غيرهم.

نساعد المصمم علي النجاح

ومصمم الأزياء يستطيع تشغيل ماكينات الخياطة ويعرف الفرق بين كل مكنة والأخرى، وحتي ولو لم يكن مضطرا لتشغيلها بنفسه، كما انه يعرف أنواع الاقمشة والخامات التي تصنع منها، وكذلك الفرق بين صفات كل قماشة والأخرى، وقبل كل هذا مصمم الأزياء يمتلك ذوق راقي يعجب الناس، ويجتهد في عمله حتي يطور من ذاته فهو يعتبر تصميم الأزياء هوايته وعمله وليس مجرد وظيفة يؤديها مثل اي وظيفة اخري، فلا توجد حدود للنجاح في عالم الازياء.

لدينا فكر مختلف لاننا نعمل في مجال الموضة التي تتغير كل يوم وهذه هي طبيعتها مما يفرض علي مصمم الازياء أن يسعي بشكل دائم نحو تقديم الجديد والمبتكر، ومع مرور السنين تحولت الموضة إلى صناعة كبيرة يعمل فيها الألاف من مصممي الازياء ومعهم ملايين من العمال والفنيين لتقديم هذه المنتجات الجديدة إلى المستهلك. وبهذا أصبح التصميم هو المحرك الأساسي لهذه الصناعة، وإذا كان هناك نقص في تصميم الازياء في السوق المصري مما يعتبر مشكلة بالنسبة للمستهلك، لكنه يعتبر ميزة بالنسبة لصاحب مشروع الملابس الذي يسعي إلى تقديم منتجاته المتميزة فهذا هو الوضع المثالي لأي مشروع جديد يسعي للنجاح، ولكي يستطيع المصمم أن ينجح في تصميم ازياء تخدم المجتمع يحتاج إلى تجهيز نفسه بالمعرفة والمهارات الضرورية لتنفيذ تصميماته، ولهذا يوجد فرق كبير بين مصمم ازياء يرسم أشكال جميلة ومصمم اخر يعرف كيف ينتج منتجات جميلة، والتصميم إذا ظل محبوسا فوق الورقة ولم يتحول إلي منتج فلا قيمة فعلية له.