سر الاناقة

الأناقة موضوع حظي باهتمام كبير وكثير من النظريات، وسر الاناقة رغم انه يرتبط بالشخص نفسه. لكن للأسف، أصبح كثير من الناس يعتقدون أن الأناقة مرتبطة بأحدث صيحات الموضة وملابس المشاهير، والحقيقة أن الأناقة أعمق من ذلك، فهي أمر شخصي يعبر عن صاحبه.

سر الاناقة

تخيل معي شخصين، الأول يفتح هاتفه كل صباح ليرى ماذا ارتدى ممثل مشهور أو لاعب كرة قدم، ثم يذهب ليشتري نفس القطعة أو ما يشبهها، ويلبسها رغم أنها قد تكون ضيقة عليه أو غير مناسبة لطبيعة عمله أو أسلوب “ستايل” حياته، بعد شهر.

تتغير الموضة ويترك تلك الملابس ويشتري غيرها، هذا الشخص ليس أنيقاً في الحقيقة، لأنه يقلد ولا يعبر عن نفسه. أما الشخص الثاني فيعرف نفسه جيداً، يعرف أنه يحب الألوان الهادئة كالبيج والرمادي والأخضر الزيتوني، ويعرف أنه يحب الأقمشة الطبيعية، ويعرف أن عمله يتطلب مظهراً محترماً لكن براحة. هذا الشخص يختار ملابسه بناءً على معرفته بنفسه، ولذلك تجده دائماً أنيقاً دون أن يكلف نفسه عناء متابعة كل موضة جديدة، هذا هو الفرق بين من يتبع الموضة ومن يمتلك أناقة حقيقية.

تماماً كما أن أسلوب كل شخص يختلف عن الآخر، فإنه لا يمكننا أن نحصر الأناقة في ستايل واحد ونقول إن هذا هو الستايل الأنيق والباقي غير انيق. فلكل إنسان طريقته التي تعبر عنه. ولكن الشيء العجيب أنه عندما نرى شخصاً أنيقاً حقاً، نتفق جميعاً رغم اختلاف أذواقنا على أنه أنيق. الشاب والكهل، الرجل والمرأة، الغني والفقير. كلهم يتفقون علي أناقة هذا الشخص، فكيف يمكن لشيء أن يكون مختلفاً من شخص لآخر، ومع ذلك يتفق عليه الجميع؟ هذا يعني أن هناك سراً واحداً ثابتاً وراء هذا الاختلاف الظاهر.

الاناقة هو ان تكون نفسك

وهذا السر بسيط جداً وعميق جداً في نفس الوقت، هذا السر ببساطة هو أن تكون نفسك، لا أكثر ولا أقل. الأناقة الحقيقية تعني أن أي قطعة تختار ارتداءها إنما تمثل من أنت حقاً، وتعبر عن شخصيتك الحقيقية، وتتناغم مع ذوقك الخاص. هذا هو السر الذي لا تعلنه مجلات الموضة ولا يتحدث عنه المشاهير. لكن كيف نطبق هذا السر في حياتنا العملية؟ كيف نترجم “أن تكون نفسك” إلى اختيارات حقيقية للأقمشة والألوان والقصات؟ هذا يحتاج منا إلى تطبيق ثلاثة مفاتيح عملية. هذه المفاتيح هي اختيار القماش المناسب، والشعور بالراحة التامة، وإتقان اختيار تلبيس “ضبط” الملابس الصحيح.

سر الاناقة: اختيار القماش

أما المفتاح الأول فهو اختيار القماش، بعد أن تتعرف على أسلوبك الشخصي. سواء كنت كلاسيكياً هادئاً أو عصرياً جريئاً أو بسيطاً أنيقاً، يأتي دور القماش. القماش هو لغة الملابس الخفية التي تتحدث عنك قبل أن تنطق. فالحرير يتحدث عن الفخامة والرقة، والقطن يتحدث عن البساطة والعملية، والصوف يتحدث عن الدفء والأصالة، والكتان يتحدث عن الانتعاش والرقي. والفكرة الذهبية هنا هي أنك لا تحتاج أبداً إلى تغيير أسلوبك الأساسي، بل فقط تغير قماشك حسب الموسم.

مثال واقعي: رجل يحب ارتداء القمصان ذات القصة الكلاسيكية الواسعة قليلاً، في فصل الصيف. يمكنه أن يرتدي نفس القمصان ولكن مصنوعة من الكتان الأبيض أو البيج، فتبدو أنيقة ومنعشة. وفي فصل الشتاء، يمكنه أن يرتدي نفس القصّة ولكن من الصوف الناعم بلون غامق، فتدفئه وتبقيه أنيقاً. أما في ما يخص الملابس الداخلية، فقد أصبحت الأقمشة العضوية هي الصيحة السائدة، ويتصدرها قماش الياف الفسكوز والكتان والقطن.  ارتداء ملابس من الياف طبيعيةيعبر عن اهتمامك بالراحة في ملابسك، وهذا من أعمق أسرار الأناقة.

سر الاناقة: الراحة

أما المفتاح الثاني فهو الراحة. للأسف، بعض الناس يظنون خطأ أن الراحة شيء يجب التضحية به من أجل الأناقة، وهذا وهم كبير. الحقيقة التي لا جدال فيها هي أنه من المستحيل أن تبدو أنيقاً في ثياب تشعرك بعدم الراحة. جرب بنفسك: ارتد حذاء ضيقاً في يوم طويل، أو بنطلون يضغط على الجسم، أو قميصاً يمنعك من تحريك ذراعيك بحرية. هل ستكون أنيقاً؟ كلا، ستكون مشغول البال، متوتر الحركات، عابس الوجه، وكل هذا سيظهر على هيئتك ويقتل أي أناقة. في الماضي، كان الأشخاص ذوو الأجسام الكبيرة يعانون كثيراً لأنهم لم يكونوا يجدون ملابس مريحة وأنيقة في نفس الوقت، لكن هذا تغير تماماً اليوم. كثير من المصممين أصبحوا يهتمون بما يعرف بالمقاسات الكبيرة أو الزائدة، وأصبح بإمكان أي إنسان مهما كان حجمه أن يجد ملابس أنيقة ومريحة وأسعارها معقولة.

مثال واقعي: سيدة حجمها ممتلئ، كانت في السابق تجد فقط ملابس فضفاضة بشكل مبالغ فيه، أو ملابس ضيقة جداً غير مريحة. أما اليوم، فتجد فساتين بقصات جميلة تناسب جسدها، وأكماماً بقصات مريحة، وللارتقاء بمستوى أناقتك أكثر، يمكنك اللجوء إلى الملابس المصنوعة يدوياً أو المفصلة حسب قياساتك. هذا سيضمن أن كل قطعة تلبسها تحمل بصمتك الشخصية، وهذا ذروة الأناقة.

سر الاناقة: الضبط

أما المفتاح الثالث والأخير فهو الضبط او الملاءمة لمقاسات الجسم، أي أن تكون مقاسات الملابس مناسبة لجسمك تماماً. الأقمشة الفاخرة والراحة مهمان بلا شك، لكن الملاءمة الصحيحة تتفوق عليهما جميعاً في الأهمية. لماذا؟ لأن أجسادنا مختلفة، لكل منا طوله وعرضه، شكل كتفيه، حجم خصره، طول ساقيه، استدارة أكتافه، لا يوجد جسد يشبه الآخر تماماً. لذلك، الملابس التي تبدو رائعة على ممثل في التلفاز قد تبدو سيئة جدا عليك أنت. لماذا؟ لأن قصة ذلك الثوب صُنعت لتناسب جسده هو، وليس جسدك أنت.

لذلك، يجب أن تتأكد من أن كل قطعة تلبسها صُنعت لتناسب شكل جسدك، أو تم تعديلها لتناسبه.

مثال واقعي مؤلم ربما مررت به أنت بنفسك: تشتري بدلة غالية الثمن لأنها موضة هذا العام، ورأيت ممثلاً مشهوراً يرتديها، تلبسها في مناسبة مهمة كحفل زفاف أو مقابلة عمل. لكن الأكمام طويلة جداً وتغطي نصف يديك، وكتف البدلة عريض فينزلق عن كتفيك. والسروال طويل جداً فيتجمع على حذائك بشكل قبيح. والصدر ضيق فلا تستطيع التنفس بعمق. والنتيجة؟ أنت تبدو مضحكاً لا أنيقاً، رغم أنك دفعت مبلغاً كبيراً، لكن لو أخذت نفس البدلة إلى خياط ماهر، وطلبت منه تقصير الأكمام قليلاً، وتضييق الكتفين، وقص السروال إلى الطول المناسب، وتوسيع منطقة الصدر قليلاً، ستصبح البدلة بعد هذه التعديلات أنيقة جداً عليك، وستشعر أنك ملك الدنيا عندما ترتديها، الفارق هو القصّة المصممة خصيصاً للغرض، والمقاسات المناسبة للجسم.

والخلاصة ان الأناقة أمر شخصي جداً، وهي تعبير صادق عن الذات، وليست تقليداً أعمى للموضة أو المشاهير. والطريق إلى الأناقة الحقيقية يمر بثلاث محطات أساسية: أن تختار أقمشة تليق بموسمك وشخصيتك، وأن تشعر براحة تامة في كل ما تلبس، والأهم من ذلك كله أن تتأكد من أن كل قطعة تلبسها تطابق قياسات جسمك تماماً. تعلم هذه الأسرار الثلاثة، وطبقها في حياتك، وسترى كيف ستتحول إلى شخص أنيق بأسلوب فريد لا يشبه أحداً غيرك، وستكون أناقتك معبرة عنك أنت وحدك، لا عن مصمم أزياء في باريس ولا عن ممثل في هوليوود.