ما هو الفن؟ وما هو دوره في المجتمع؟

ما هو الفن؟ وما هو دوره في المجتمع؟

كثير من الاشياء حولنا نتعامل معها علي انها بديهيات، ولا نشغل بالنا بالتعرف عليها بشكل حقيقي، فالفن في نظر الكثيرين هو الافلام والاغاني والمسلسلات، وبنظرة سريعة علي صفحة الفن في اي جريدة، ستكتشف ان كل الاخبار في هذه الصفحة عن الافلام وابطالها، واخبار “زواجهم وطلاقهم” شئ غريب حقا ان يكون هذا هو الفن وان تكون هذه هي اخباره ثم يخرج علينا من يقول ان الفن مهم جدا للمجتمه !!

كما ان خبر تنظيم نخبة من “الفنانين” لمسيرة للدعوة لحرية الفن والابداع من خلال بنود الدستور في الفترة القادمة، قد اعاد الي ذهني نفس السؤال مرة اخري، ما هو الفن؟

هل الفن ابداع وابتكار، وخيال واسع، ام ان الفن هو افلام واغاني، ام الفن هو الرسم والنحت والموسيقي، وايا كان الفن فما هو دوره، ولماذا يصرون علي القول ان الفن هو اساس الحضارة، ولماذا لم تتجاهل حضارة واحدة من الحضارات العظيمة التي نقرأ عنا في كتب التاريخ الفن والفنانين، ولنا في التاريخ الفرعوني والقبطي والاسلامي نماذج وامثلة، حيث اهتمت كل الحضارات بالفن، فمصر لم تتجاهل الفن طوال تاريخها منذ سبعة الاف عام.

ان اهتمام كل هذه الحضارات وعلي مر هذه العصور لهو اكبر دليل علي اهمية الفن، ويمكن ان نقول ان اهمية الفن لاي حضارة ولاي شعب ترجع الي ان الفن يهتم بامرين اثنين لا ثالث لهما وهما، مشكلات المجتمع، والتذوق الجمالي لدي الشعوب.

 

الفن ومشكلات المجتمع:

يهتم الفن “والفنان” بمشكلات مجتمعه ويحاول لفت انتباه المجتمع الي وجود المشكلة، وبالتالي تعتبر الاعمال الفنية مرأة المجتمع للتعرف علي مشاكله، كما يوجه نظر المسئولين بالمجتمع الي وجود مشكلة، وبالتالي يسارعون بحل هذه المشاكل سواء في بدايات ظهورها وذلك لايجاد حلول لهذه المشكلة بشكل سريع وجذري وقبل تحولها الي كارثة، او عند تفاقمها وتجاهل المسئولين لها وذلك للضغط عليهم لوضع حلول لهذه المشاكل.

وقد يتخذ الفنان خطوة اخري ابعد من مجرد تسليط الضوء علي المشكلة، حيث يحاول اقتراح حلول لهذه المشكلة، سواء كانت هذه الحلول كاملة وقابلة للتنفيذ، او كانت حلول هزلية تعتبر افكارا مبدئية وخطوط عريضة للحل، والفنان عندما يقدم هذا النوع من الاعمال الفنية فإنه قد يختلف مع جمهوره، او يتفق معه، كما يقدم صورة مؤذية او كلمات قاسية، فهو كالمفكر يتحاور مع الاخرين من خلال العمل الفني، سواء قبل الاخرون بفكره او اختلفوا معه.

وبكل ثقة يمكنني القول إن الافلام والمسلسلات والاغاني الموجودة حاليا تبعد كل البعد عن هذا الهدف، فلا هي تحل مشكلة، ولا هي تقترح حلول، بل ان هذه الاعمال البهلوانية تحتاج الي عمل فني حقيقي يوجه نظر المسئولين الي انها مشكلة، تحتاج الي حل، وياحبذا لو يقترح لها حلولا.

 

الفن والتذوق الجمالي:

الهدف الثاني للعمل الفني هو تنمية الاحساس بالجمال لدي الجمهور، وترقية مشاعرهم وتذوقهم للجمال، لنصل الي مجتمع تسموا اخلاقه وترتقي احاسيسه، وذلك بتقديم الصورة الراقية، والمقطوعة الموسيقية الرقيقة، ومرة اخري يمكنني الجزم بأن ما نراه علي الساحة من افلام واغاني ومسلسلات، تختلف كليا وجزئيا عن هذا الهدف بل ان مثل هذه الاعمال تحاول بكل قوة نشر كل ما هو قبيح ووضيع من الحان وكلمات ومشاهد، وكأن هدف مقدميها هو تحطيم الذوق المصري والقضاء عليه.

 

” اذن الفن مهم ومطلوب، ولكن ما يقدم حاليا ليس فناً “

اذا كان الفن فعلا مهم بهذا الشكل، واذا كان ضرورة لاي حضارة واي شعب، واذا كان ما يقدم حاليا ليس فنا، اذن فنحن بحاجة الي الفن، ويجب ان يهتم المجتمع كله بهذه المشكلة، ويحاول حلها.

مبدئيا فإن فكرة الرقابة علي الفن كما هي مطبقة الان فكرة فاشلة، فعاجلا او اجلا سيتحول جهاز الرقابة علي الاعمال الفنية الي جهاز عقيم يعمل به موظفين، يمررون اوراقا بدون اي فهم او وعي، كما ان الفنان نفسه لا يمكنه الابداع في ظل وجود رقيب “موظف” يتابع عمله، فالفنان بطبعه يكره هؤلاء الموظفين ويري انهم لا يقدرون الابداع.

المشكلة ان الرقيب الوحيد الذي يصلح لمراقبة الفنان “بعد ضميره” هو جمهور الفنان نفسه، ولا يمكن لاحد غير هذه الجمهور القيام بدور الرقيب، والفنان اي كان مقدار نجاحه لابد وان يحترم رأي الجمهور لانه يعلم جيدا ان فنان بلا جمهور لا يساوي شيئا، لكن من جهة اخري فإن الجمهور بدون ثقافة لا يصلح لتأدية دور الرقيب، والجمهور بثقافته الراقية يقوي الفن ويحسنه، اما الجمهور بثقافته الضحلة يسقط بالفن والفنانين ويساعد علي نجاح الفاشلين منهم وانصاف الموهوبين.

اذا معادلة نجاح الفن في اي مجتمع هي وجود جمهور مثقف يقوم بدور الرقيب علي الفنان، وبالتالي يضطر الفنان الي تقديم كا ماهو راقي من الفن خوفا من جماهيره وخوفا عليهم، وفي ظل تنافس الفنانين علي رضا الجمهور المثقف يظهر لنا الفن الراقي المفيد لتطور المجتمع.

الكاتب: خالد الشيخ

avatar
مصمم ازياء مصري حاصل علي درجة الدكتوراة في تصميم الازياء، واعمل مدرس (دكتور) بكلية الفنون التطبيقية- جامعة حلوان- قسم الملابس، اكتب هنا في موقع فاشونايد، واعتبره ساحة للحوار المتبادل مع المهتمين بهذه الصناعة حول كل ما يخص تصميم وتصنيع الملابس والازياء.
تعليق واحد علي الموضوع
  1. يقول sassou:

    “ما هو الفن؟ وما هو دوره في المجتمع؟”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعجبك الموقع؟

صفحتنا علي فيسبوك

تواصل معنا...

هل تبحث عن موضوع معين؟

اعضاء فاشونايد

في نهاية سنة 2011 انشأنا موقع فاشونايد، واليوم قد اكملنا 8 سنوات ونحن نكتب هذه المقالات الدورية للمساهمة في تعليم تصميم الازياء والنقاش الجاد حول صناعة الملابس الجاهزة أيضا، حتي يجد كل مصمم أزياء مكانا ليقرأ ويثقف نفسه ويتعلم الجديد، او حتي ليفيد الاخرين بتجاربه ويناقش معهم مشاكله ومشاكلهم، وندعوك لتصفح الموقع وقراءة المواضيع عن الموضة والازياء وغيرها من المواضيع التي تناقش صناعة الملابس ، والتي نتمني ان تعجبك وان تفيدك في عملك، وإذا أعجبك موضوع أو كان لديك استفسار يمكن التعليق على الموضوع، كما يمكنك استخدام خاصية البحث لإيجاد المواضيع التي تهمك.

الابتكار والتجديد هو روح هذه الصناعة وتقديم المنتجات المميزة والمختلفة هو جوهر عمل المصمم، وفي عالم الموضة يتطلب تصميم الأزياء مهارات في البحث عن الأفكار الجديدة وابتكارها، كما يتطلب ان يكون المصمم علي دراية بالسوق والمستهلك، والاهم ان يكون قادرا على تحقيق أفكاره فهو متمكن من طرق إعداد باترون الملابس ويمكنه اعداد باترونات الملابس التي يصممها، فهو يعرف ان تصميم الأزياء يظل مجرد فكرة اذا لم يتم تنفيذه فعليا

تصميم الازياء

تعليم تصميم الازياء

الفهوم العملي والواقعي لتصميم الازياء انه مهارة ابتكار الأفكار الجديدة التي تخدم المجتمع بتقديم ما يناسب ثقافته وعاداته ونمط الحياة فيه، كما يساعد علي إقامة المشروعات وتوفير فرص عمل للشباب بدلا من استيراد الملابس من البلاد الأخرى بكل تكاليفها وعيوبها،وتدور مواضيع فاشونايد حول الازياء ومفهوم التصميم وصناعة الموضة بشكل عملي واقعي وبالأسلوب الذي يساعد المصممين المبتدئين على العمل في صناعة الملابس وإنشاء بيوت ازياء مصرية عالمية، تهتم بقيمة الموضة النابعة من الثقافة، وتخدمها، وليس مجرد موضة تابعة تقلد ما يبتكره الأخرين

ولهذا نؤمن أن الموضة والازياء ضرورة لأي شعب واي ثقافة طالما أنها نابعة من ثقافة هذا الشعب، وتلبي احتياجاته وتفي بمتطلباته، كما نقدم من خلال الجمعية العربية دورات تعليم تصميم الازياء ودورات اعداد الباترون وكذلك دورات تعليم الخياطة للمبتدئين التي أفادت الكثيرين في تحقيق حلمهم، وساعدت الكثيرين علي تأسيس مشروع الملابس الجاهزة الناجح الذي أفاد أصحابه كما وفر فرص العمل لآخرين غيرهم.

نساعد المصمم علي النجاح

ومصمم الأزياء يستطيع تشغيل ماكينات الخياطة ويعرف الفرق بين كل مكنة والأخرى، وحتي ولو لم يكن مضطرا لتشغيلها بنفسه، كما انه يعرف أنواع الاقمشة والخامات التي تصنع منها، وكذلك الفرق بين صفات كل قماشة والأخرى، وقبل كل هذا مصمم الأزياء يمتلك ذوق راقي يعجب الناس، ويجتهد في عمله حتي يطور من ذاته فهو يعتبر تصميم الأزياء هوايته وعمله وليس مجرد وظيفة يؤديها مثل اي وظيفة اخري، فلا توجد حدود للنجاح في عالم الازياء.

لدينا فكر مختلف لاننا نعمل في مجال الموضة التي تتغير كل يوم وهذه هي طبيعتها مما يفرض علي مصمم الازياء أن يسعي بشكل دائم نحو تقديم الجديد والمبتكر، ومع مرور السنين تحولت الموضة إلى صناعة كبيرة يعمل فيها الألاف من مصممي الازياء ومعهم ملايين من العمال والفنيين لتقديم هذه المنتجات الجديدة إلى المستهلك. وبهذا أصبح التصميم هو المحرك الأساسي لهذه الصناعة، وإذا كان هناك نقص في تصميم الازياء في السوق المصري مما يعتبر مشكلة بالنسبة للمستهلك، لكنه يعتبر ميزة بالنسبة لصاحب مشروع الملابس الذي يسعي إلى تقديم منتجاته المتميزة فهذا هو الوضع المثالي لأي مشروع جديد يسعي للنجاح، ولكي يستطيع المصمم أن ينجح في تصميم ازياء تخدم المجتمع يحتاج إلى تجهيز نفسه بالمعرفة والمهارات الضرورية لتنفيذ تصميماته، ولهذا يوجد فرق كبير بين مصمم ازياء يرسم أشكال جميلة ومصمم اخر يعرف كيف ينتج منتجات جميلة، والتصميم إذا ظل محبوسا فوق الورقة ولم يتحول إلي منتج فلا قيمة فعلية له.