الخبرة في صناعة الازياء والملابس

الخبرة في صناعة الازياء والملابس

ما هي الخبرة؟

الخبرة في صناعة الازياءالخبرة هي المهارة في أداء الاعمال بجودة عالية وبسرعة وسهولة دون بذل مجهود كبير، سواء كانت هذه الاعمال هي عمل الباترون او التصميم او القص والتنفيذ او اي اعمال اخري.

واكتساب الخبرة يتم نتيجة تعلّم العقل المهارات الضرورية لتنفيذ اعمال التصميم او القص او الخياطة المطلوبة، بشكل يمكّنه من القيام بهذه الأعمال دون تدخل العقل الواعي بشكل دائم ومستمر، فهو يقوم عندها بالإشراف ومراقبة التنفيذ والتدخل عند الضرورة أو عندما تكون المهارات المكتسبة غير كافية أو غير ملائمة، فيطلب المعلومات والمشورة من العقل الواعي.

تتكون الخبرة عن طريق تنفيذ الكثير من الاعمال، ونتيجة التكرار المستمر لهذه المهارات يمكن للعقل حفظها وتكرار ادائها بدون مجهود.

 ومثال على ذلك أن كل من أتقن استخدام مكنة الخياطة يستطيع التكلم ومناقشة مرافقيه أو القيام بأعمال أخرى وهو يعمل علي المكنة، لكنه يتنبه لها ويبتعد عن مناقشة مرافقيه عندما تكون هناك مشكلة في المكنة او القماش، مثل خط خياطة قصير او مشكلة في اسلوب خياطة احد الاجزاء، هنا يتنبه عقله الواعي ويبدأ في تحليل الموقف وتقديم الحلول.

 كيف يكتسب خبراء الازياء مهاراتهم وخبرتهم ؟

توجد نظريات كثيرة تبحث في مجال اكتساب الخبرات، لكن باختصار فإن الخبرة تنتج عن تعرض المصمم او غيره الي الكثير من الظروف والمشاكل “العملية” التي يقوم بدراستها وتحليلها ثم اقتراح الحلول لها، وبالتالي عندما يتعرض لنفس المشكلة مرة اخري فإنه يتعرف عليها ويميزها ثم يعيد تنفيذ نفس الحل السابق مرة اخري بدون بذل نفس المجهود في التحليل والدراسة الذي بذله في اول مرة.

 إنه يتعرف علي المشكلة ككل وليس كاجزاء ويقترح الحل المتكامل مرة واحدة، ولا يفكر في حل الاجزاء، وهو حين يقترح الحلول لا يحتاج الي التجريب، بل يعرف نتيجة اقتراحه حتي قبل تطبيقه، وهذا يشبه قراءة الكلمات بدل من قراءة الحروف أو قراءة الجمل بدل من قراءة الكلمات.

يتدرب الطفل علي ابسط المهارات من خلال التعرف على الوجوه، وجه الأم والأهل وتمييزها عن وجوه الغرباء، وكذلك اكتساب الخبرات يساعد الخبير علي تمييز المشاكل من خلال سماتها وخصائصها، مثل الطبيب الذي يسأل عدة اسئلة وبناء علي الاجابة يقوم بتشخيص المرض، ان هذه الاجابات التي يجيب بها المريض تكون مع بعضها “شكل” يستطيع  الطبيب التعرف عليها وتمييز المرض بعد ذلك.

الخبرة المنقولة والمكتسبة:

تنتقل الخبرات من خلال الاحتكاك بين شخص من اصحاب الخبرات الكثيرة، واخر قليل الخبرة، كذلك يمكن اكتساب الخبرة من خلال الممارسة والتعرض للمشاكل وتجريب الحلول، مما ينتج عنه تكوين خبرة ذاتية.

وبديهي ان الحصول علي الخبرة بالنقل يكون اسرع واسهل واقل تكلفة مقارنة باكتسابها بالممارسة والتجريب، الا ان الممارسة والتجريب تساعد علي الحصول علي خبرات مميزة وخاصة، وبكل الاحوال فإن الحصول علي الخبرة يكون باستخدام الطريقين ولا يكون بالاعتماد علي اسلوب واحد منهما.

الخبرة والإبداع:

الخبرة في حقيقتها نوع من التقليد والنسخ والتكرار، وهذا يمكن أن يعيق الإبداع الذي هو تجديد والخروج عن المألوف والمنسوخ، ونعرف جيدا اعهمية الابداع والابتكار في مجال الازياء والملابس الجاهزة، فهما روح هذه الصناعة، ولهذا تعتبر الخبرة ضرورية ومهمة، ولكنها غير كافية، فمن المهم أن يملك المبدع الخبرة والاهم ان يملك بجانبها إلى دوافع وقدرات التجديد والتطوير، وأن يكون لديه ميل للإطلاع والمعرفة والبحث عن المعلومات الجديدة، وامتلاكه قدرة عالية على اكتشاف الكثير من الحلول الملائمة للمشكلة، وإعادة بناء خبراته في صياغة جديدة أفضل.

الكاتب: خالد الشيخ

avatar
مصمم ازياء مصري حاصل علي درجة الدكتوراة في تصميم الازياء، واعمل مدرس (دكتور) بكلية الفنون التطبيقية- جامعة حلوان- قسم الملابس، اكتب هنا في موقع فاشونايد، واعتبره ساحة للحوار المتبادل مع المهتمين بهذه الصناعة حول كل ما يخص تصميم وتصنيع الملابس والازياء.
3 تعليقات علي الموضوع
  1. يقول LINDA:

    شكرا على المعلومات الرائعة والقيمة خالد الشيخ

  2. يقول roby-sss:

    السلام عليكم
    انا اشكر حضرتك فعلا على المعلومات القيمة اللى بتقدمها وانا متابعة حضرتك جدا
    انا بشتغل فى مجال الملابس من 10 سنين وخبرتى 80 % منها خبرة ذاتية بالاحتكاك فى السوق وعندى افكار كتير بحس انى عاجزة عن تنفيذها زى ما انا عايزة لانى على يقين ان خبرتى مش كاملة ممكن ازاى ازود خبراتى فى المجال ده انا عندى فعلا مشروع قائم مش كبير بس موجود انا من السويس والمجال هنا فقير جدا فى اكتساب خبرة من الاخرين ممكن حضرتك تنصحنى

    1. يقول خالد الشيخ:

      اذا كان اكتساب الخبرة من خلال العمل مع الاخرين غير ممكن فلا حل اذن الا اكتساب الخبرة ذاتيا، من خلال العمل ومواجهة المشاكل والتفكير في طرق حلها.
      و

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعجبك الموقع؟

صفحتنا علي فيسبوك

تواصل معنا...

هل تبحث عن موضوع معين؟

اعضاء فاشونايد

في نهاية سنة 2011 انشأنا موقع فاشونايد، واليوم قد اكملنا 8 سنوات ونحن نكتب هذه المقالات الدورية للمساهمة في تعليم تصميم الازياء والنقاش الجاد حول صناعة الملابس الجاهزة أيضا، حتي يجد كل مصمم أزياء مكانا ليقرأ ويثقف نفسه ويتعلم الجديد، او حتي ليفيد الاخرين بتجاربه ويناقش معهم مشاكله ومشاكلهم، وندعوك لتصفح الموقع وقراءة المواضيع عن الموضة والازياء وغيرها من المواضيع التي تناقش صناعة الملابس ، والتي نتمني ان تعجبك وان تفيدك في عملك، وإذا أعجبك موضوع أو كان لديك استفسار يمكن التعليق على الموضوع، كما يمكنك استخدام خاصية البحث لإيجاد المواضيع التي تهمك.

الابتكار والتجديد هو روح هذه الصناعة وتقديم المنتجات المميزة والمختلفة هو جوهر عمل المصمم، وفي عالم الموضة يتطلب تصميم الأزياء مهارات في البحث عن الأفكار الجديدة وابتكارها، كما يتطلب ان يكون المصمم علي دراية بالسوق والمستهلك، والاهم ان يكون قادرا على تحقيق أفكاره فهو متمكن من طرق إعداد باترون الملابس ويمكنه اعداد باترونات الملابس التي يصممها، فهو يعرف ان تصميم الأزياء يظل مجرد فكرة اذا لم يتم تنفيذه فعليا

تصميم الازياء

تعليم تصميم الازياء

الفهوم العملي والواقعي لتصميم الازياء انه مهارة ابتكار الأفكار الجديدة التي تخدم المجتمع بتقديم ما يناسب ثقافته وعاداته ونمط الحياة فيه، كما يساعد علي إقامة المشروعات وتوفير فرص عمل للشباب بدلا من استيراد الملابس من البلاد الأخرى بكل تكاليفها وعيوبها،وتدور مواضيع فاشونايد حول الازياء ومفهوم التصميم وصناعة الموضة بشكل عملي واقعي وبالأسلوب الذي يساعد المصممين المبتدئين على العمل في صناعة الملابس وإنشاء بيوت ازياء مصرية عالمية، تهتم بقيمة الموضة النابعة من الثقافة، وتخدمها، وليس مجرد موضة تابعة تقلد ما يبتكره الأخرين

ولهذا نؤمن أن الموضة والازياء ضرورة لأي شعب واي ثقافة طالما أنها نابعة من ثقافة هذا الشعب، وتلبي احتياجاته وتفي بمتطلباته، كما نقدم من خلال الجمعية العربية دورات تعليم تصميم الازياء ودورات اعداد الباترون وكذلك دورات تعليم الخياطة للمبتدئين التي أفادت الكثيرين في تحقيق حلمهم، وساعدت الكثيرين علي تأسيس مشروع الملابس الجاهزة الناجح الذي أفاد أصحابه كما وفر فرص العمل لآخرين غيرهم.

نساعد المصمم علي النجاح

ومصمم الأزياء يستطيع تشغيل ماكينات الخياطة ويعرف الفرق بين كل مكنة والأخرى، وحتي ولو لم يكن مضطرا لتشغيلها بنفسه، كما انه يعرف أنواع الاقمشة والخامات التي تصنع منها، وكذلك الفرق بين صفات كل قماشة والأخرى، وقبل كل هذا مصمم الأزياء يمتلك ذوق راقي يعجب الناس، ويجتهد في عمله حتي يطور من ذاته فهو يعتبر تصميم الأزياء هوايته وعمله وليس مجرد وظيفة يؤديها مثل اي وظيفة اخري، فلا توجد حدود للنجاح في عالم الازياء.

لدينا فكر مختلف لاننا نعمل في مجال الموضة التي تتغير كل يوم وهذه هي طبيعتها مما يفرض علي مصمم الازياء أن يسعي بشكل دائم نحو تقديم الجديد والمبتكر، ومع مرور السنين تحولت الموضة إلى صناعة كبيرة يعمل فيها الألاف من مصممي الازياء ومعهم ملايين من العمال والفنيين لتقديم هذه المنتجات الجديدة إلى المستهلك. وبهذا أصبح التصميم هو المحرك الأساسي لهذه الصناعة، وإذا كان هناك نقص في تصميم الازياء في السوق المصري مما يعتبر مشكلة بالنسبة للمستهلك، لكنه يعتبر ميزة بالنسبة لصاحب مشروع الملابس الذي يسعي إلى تقديم منتجاته المتميزة فهذا هو الوضع المثالي لأي مشروع جديد يسعي للنجاح، ولكي يستطيع المصمم أن ينجح في تصميم ازياء تخدم المجتمع يحتاج إلى تجهيز نفسه بالمعرفة والمهارات الضرورية لتنفيذ تصميماته، ولهذا يوجد فرق كبير بين مصمم ازياء يرسم أشكال جميلة ومصمم اخر يعرف كيف ينتج منتجات جميلة، والتصميم إذا ظل محبوسا فوق الورقة ولم يتحول إلي منتج فلا قيمة فعلية له.