الخيامية

الخيامية

يعتبر أسلوب الخيامية من أساليب زخرفة الاقمشة الهامة بمصر حتى الآن وأحد فنونها الشعبية ذات الطابع الفريد ولهذه الحرفة جذور تمتد عبر مئات السنين، وأول ما بدأت كانت تستخدم في زخرفة الخيام ولهذا سميت بهذا الاسم، ومازالت الاقمشة التي تحمل نفس الطابع تستخدم بكثرة في تجهيز خيام رمضان وأماكن السهرات الرمضانية (كل عام وأنتم بخير). وحاليا اصبحت الخيام وأقمشة الفراشة تصنع من الاقمشة المطبوعة فقط، فالمتر من القماش المطبوع أرخص كثيرا من مثيله من القماش المزخرف بالخيامية.

والخيامية هي واحدة من أعرق الحرف المرتبطة بزخرفة وتجميل الاقمشة والملابس، وهي إضافة طبقة من القماش بلون مختلف الي سطح القماش الأساسي وتثبيته بالخياطة اليدية.

ومن أشهر الاعمال التي يعرفها كل منا هي الاقمشة التي تكسي به الصوانات في الافراح والمأتم، حيث كانت هذه الاقمشة تزخرف بالكامل بأسلوب الخيامة بكل هذه الزخارف الإسلامية عليها بألوانها البراقة، كما تدخل الخيامية في زخرفة الوسادات واللوحات الحائطية بالإضافة الي استخدامها في زخرفة الملابس والازياء.

انتاج الخيامية:

الخيامية نشأت كوسيلة لزخرفة الخيام بالأساس، وشيئا فشيئا أصبحت وسيلة لزخرفة اقمشة الفراشة “اقمشة الصوان في الافراح والمأتم” كما استخدمت في زخرفة الأزياء.

والخيامية هو تجميع عدد من الخامات المنسوجة أو غير منسوجة أو الاثنين معاً أو التريكو ووضعهما على مسطح الأرضية في حسب شكل الزخرفة المطلوب ثم تثبت غرز تثبيت مرئية أو غير مرئية في محاولة لملأ فراغ الأرضية كلها وقلما ما يظهر أي جزء منها.

تنفيذ الخيامية على الأزياء يكون بنفس الاقمشة التي يصنع منها الزي وغاليا تكون من الساتان او التافتاه، ويقوم العامل برسم الشكل الزخرفي على القماشة ثم يقص قطع من القماش بنفس شكل الوحدات الزخرفية، ثم يثني حافة القطع المقصوصة للداخل ويخيط حوافها في قماش قطعة الأزياء، وبخلاف اقمشة السهرة يمكن تنفيذ الخيامية من اقمشة الجبردين والاقطان السمكية عموما، وحتي من الشيفون والحرير، لكن كلما قل سمك القماشة كلما كانت اصعب في العمل.

استخدام الخيامية

حاليا يستخدم أسلوب الخيامية في تجميل الفساتين وبعض الملابس اليومية، ويمكن ان تكون الخيامية علي شكل مساحات مختلفة عن بعضها البعض من الخامات المنسوجة ويتم قص كل وحدة على حدة ثم توضع على الأرضية في أماكنها المحددة ليكتمل التصميم، وغالباً ما تكون هذه الخامات مختلفة الألوان عن بعضها وعن لون الأرضية، وقد توضع كل وحدة بجانب الأخرى مباشرة، أو توضع بعض الوحدات على الأخرى من أطرافها ثم تثبت هذه الوحدات بغرز مرئية أو غير مرئية حسب التصميم. وتستخدم في عملية التثبيت أشكل مختلفة من الغرز منها غرزة الظل والبطانية والسلسلة.

كما يمكن ان تكون تضاف مع الخيامية بعض الشرائط لتثبيتها، حيث يقص القماش على هيئة شرائط طولية مثبتة من ناحية والناحية الثاني تترك مفتوحة، ثم تركب الشرائط فوق بعضها وتكون الخياطة من الناحية المفتوحة أما الناحية المثبتة فهي التي تظهر على وجه القطعة المنفذة والناحية المفتوحة تخاط فوقها القطعة التالية وهكذا التي لا يظهر مقدار الخياطة. وهذه الشرائط تخاط على شكل مربع وفقاً لباترون معين حتى يصبح كل مربع له مقاس معين وعند تكوين عند المربعات تخاط جميعها معاً لتكوين المفرش بالمقاس المطلوب.

الخياميةبالإضافة الي استخدام الخيامية في تجميل الملابس تستخدم أيضا بشكل كبير في زخرفة اللحاف (الرقع) وهو لحاف له قيمة جمالية كبيرة ومنتشر بكثرة، ويتكون من قطع متعددة من الاقمشة الي تتجاور لتكون الشكل النهائي للحاف وتظهر جال أسلوب الخيامية في زخرفته.

ورش وعمال الخيامية يتجمعون في منطقة الازهر، وهو المكان الذي ارتبطوا به منذ زمن، ورغم جمال وروعة اعمال الخيامية الا ان هذه الحرفة تعاني من نقص العمال المهرة وقلة الراغبين في تعلمها.

عند رغبة مصمم الأزياء في عمل شكل من الخيامة على منتجاته، سيذهب الي ورش الخيامية ومعه قماش الزي وكذلك اقمشة ملونة حسب ألوان الوحدة الزخرفية وسيقوم العمال بتقدير الزمن اللازم لتنفيذ الخيامية وكذلك التكلفة، والتي غالبا ما يتم تقديرها من وجهة نظر العامل حسب الوقت المستغرق في التنفيذ.

لكن ارتفاع تكلفة الخيامية بالإضافة الي نقص الحرفيين المهرة تسبب في عدم استخدامها في زخرفة الملابس تماما، وما زالت تستخدم قليلا في الأزياء، وجدير بالذكر ان كثير من اقمشة “الفراشة” أصبحت تطبع او تطرز بدلا عن الخيامية لتقليل التكاليف، حيث ان الاعمال اليدوية تستغرق الكثير من الوقت ما يتسبب في ارتفاع سعرها، ورغم ان تكلفة الخيامية اقل من تكلفة التطريز اليدوي، الا انها اغلي كثيرا من التطريز الالي وكذلك الطباعة.

 

الكاتب: خالد الشيخ

avatar
مصمم ازياء مصري حاصل علي درجة الدكتوراة في تصميم الازياء، واعمل مدرس (دكتور) بكلية الفنون التطبيقية- جامعة حلوان- قسم الملابس، اكتب هنا في موقع فاشونايد، واعتبره ساحة للحوار المتبادل مع المهتمين بهذه الصناعة حول كل ما يخص تصميم وتصنيع الملابس والازياء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعجبك الموقع؟

صفحتنا علي فيسبوك

تواصل معنا...

هل تبحث عن موضوع معين؟

اعضاء فاشونايد

في نهاية سنة 2011 انشأنا موقع فاشونايد، واليوم قد اكملنا 8 سنوات ونحن نكتب هذه المقالات الدورية للمساهمة في تعليم تصميم الازياء والنقاش الجاد حول صناعة الملابس الجاهزة أيضا، حتي يجد كل مصمم أزياء مكانا ليقرأ ويثقف نفسه ويتعلم الجديد، او حتي ليفيد الاخرين بتجاربه ويناقش معهم مشاكله ومشاكلهم، وندعوك لتصفح الموقع وقراءة المواضيع عن الموضة والازياء وغيرها من المواضيع التي تناقش صناعة الملابس ، والتي نتمني ان تعجبك وان تفيدك في عملك، وإذا أعجبك موضوع أو كان لديك استفسار يمكن التعليق على الموضوع، كما يمكنك استخدام خاصية البحث لإيجاد المواضيع التي تهمك.

الابتكار والتجديد هو روح هذه الصناعة وتقديم المنتجات المميزة والمختلفة هو جوهر عمل المصمم، وفي عالم الموضة يتطلب تصميم الأزياء مهارات في البحث عن الأفكار الجديدة وابتكارها، كما يتطلب ان يكون المصمم علي دراية بالسوق والمستهلك، والاهم ان يكون قادرا على تحقيق أفكاره فهو متمكن من طرق إعداد باترون الملابس ويمكنه اعداد باترونات الملابس التي يصممها، فهو يعرف ان تصميم الأزياء يظل مجرد فكرة اذا لم يتم تنفيذه فعليا

تصميم الازياء

تعليم تصميم الازياء

الفهوم العملي والواقعي لتصميم الازياء انه مهارة ابتكار الأفكار الجديدة التي تخدم المجتمع بتقديم ما يناسب ثقافته وعاداته ونمط الحياة فيه، كما يساعد علي إقامة المشروعات وتوفير فرص عمل للشباب بدلا من استيراد الملابس من البلاد الأخرى بكل تكاليفها وعيوبها،وتدور مواضيع فاشونايد حول الازياء ومفهوم التصميم وصناعة الموضة بشكل عملي واقعي وبالأسلوب الذي يساعد المصممين المبتدئين على العمل في صناعة الملابس وإنشاء بيوت ازياء مصرية عالمية، تهتم بقيمة الموضة النابعة من الثقافة، وتخدمها، وليس مجرد موضة تابعة تقلد ما يبتكره الأخرين

ولهذا نؤمن أن الموضة والازياء ضرورة لأي شعب واي ثقافة طالما أنها نابعة من ثقافة هذا الشعب، وتلبي احتياجاته وتفي بمتطلباته، كما نقدم من خلال الجمعية العربية دورات تعليم تصميم الازياء ودورات اعداد الباترون وكذلك دورات تعليم الخياطة للمبتدئين التي أفادت الكثيرين في تحقيق حلمهم، وساعدت الكثيرين علي تأسيس مشروع الملابس الجاهزة الناجح الذي أفاد أصحابه كما وفر فرص العمل لآخرين غيرهم.

نساعد المصمم علي النجاح

ومصمم الأزياء يستطيع تشغيل ماكينات الخياطة ويعرف الفرق بين كل مكنة والأخرى، وحتي ولو لم يكن مضطرا لتشغيلها بنفسه، كما انه يعرف أنواع الاقمشة والخامات التي تصنع منها، وكذلك الفرق بين صفات كل قماشة والأخرى، وقبل كل هذا مصمم الأزياء يمتلك ذوق راقي يعجب الناس، ويجتهد في عمله حتي يطور من ذاته فهو يعتبر تصميم الأزياء هوايته وعمله وليس مجرد وظيفة يؤديها مثل اي وظيفة اخري، فلا توجد حدود للنجاح في عالم الازياء.

لدينا فكر مختلف لاننا نعمل في مجال الموضة التي تتغير كل يوم وهذه هي طبيعتها مما يفرض علي مصمم الازياء أن يسعي بشكل دائم نحو تقديم الجديد والمبتكر، ومع مرور السنين تحولت الموضة إلى صناعة كبيرة يعمل فيها الألاف من مصممي الازياء ومعهم ملايين من العمال والفنيين لتقديم هذه المنتجات الجديدة إلى المستهلك. وبهذا أصبح التصميم هو المحرك الأساسي لهذه الصناعة، وإذا كان هناك نقص في تصميم الازياء في السوق المصري مما يعتبر مشكلة بالنسبة للمستهلك، لكنه يعتبر ميزة بالنسبة لصاحب مشروع الملابس الذي يسعي إلى تقديم منتجاته المتميزة فهذا هو الوضع المثالي لأي مشروع جديد يسعي للنجاح، ولكي يستطيع المصمم أن ينجح في تصميم ازياء تخدم المجتمع يحتاج إلى تجهيز نفسه بالمعرفة والمهارات الضرورية لتنفيذ تصميماته، ولهذا يوجد فرق كبير بين مصمم ازياء يرسم أشكال جميلة ومصمم اخر يعرف كيف ينتج منتجات جميلة، والتصميم إذا ظل محبوسا فوق الورقة ولم يتحول إلي منتج فلا قيمة فعلية له.